فهرس الكتاب
ويقول بعدها: (فإن قلت: قد ورد في السنة ما يدل على كفر من حلف بغير ملة الإسلام، وورد في السنة المطهرة ما يدل على كفر من كفر مسلمًا كما تقدم، وورد في السنة المطهرة إطلاق الكفر على من فعل فعلًا يخالف الشرع كما في حديث:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"ونحوه مما ورد مورده؛ وكل ذلك يفيد أن صدور شيء من هذه الأمور يوجب الكفر وإن لم يرد قائله أو فاعله به الخروج من الإسلام إلى ملة الكفر. قلت: إذا ضاقت عليك سبل التأويل ولم تجد طريقًا تسلكها في مثل هذه الأحاديث، فعليك أن تقرها كما وردت، وتقول: من أطلق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم الكفر فهو كما قال) ا. هـ.
فواضح تمامًا أنه يتحدث عمن صدر منه قول أو فعل وصفته السنة المظهرة بأنه كفر أو شرك من باب التغليظ، وهو في حقيقته شرك أصغر يجب فيه الرجوع إلى نية صاحبه ومقصده قبل الحكم عليه بالكفر.
وانظر مثلًا إلى قول المؤلف بعدها، حين بدأ يتحدث عن أنواع من الكفر الأكبر، وحكمه بردة فاعلها دونما تردد.
يقول مثلًا: (لكون عمل السحر نوعًا من الكفر ففاعله مرتد يستحق ما يستحقه المرتد) ا. هـ. ثم سرد الخلاف في حد الساحر إلى أن قال: (أقول: لا شك أن من تعلم السحر بعد إسلامه كان بفعله كافرًا مرتدًا، وحده حد المرتد) ا. هـ.
ويقول أيضًا: (والزنديق وهو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ويعتقد بطلان الشرائع، فهذا كافر بالله وبدينه، مرتد عن الإسلام أقبح ردة، إذا ظهر منه ذلك بقول أو فعل) ا. هـ.
ويقول: (والساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة، والطاعن في الدين وكل هذه الأفعال موجبة للكفر الصريح، ففاعلها مرتد، حده حده) ا. هـ.
ثم شرع يذكر بعض الأحاديث في أن حد الساب هو القتل، وإلى أن قال: (ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح، كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل) ا. هـ.
ويقول كذلك: (وإذا ثبت ما ذكرنا في سب النبي صلى الله عليه وسلم فبالأولى من سب الله تبارك وتعالى أو سب كتابه أو الإسلام أو طعن في دينه. وكفر من فعل هذا لا يحتاج إلى برهان) ا. هـ.
بل انظر إلى قول الإمام الشوكاني نفسه في إحدى رسائله التي يحكم فيها بكفر غالب أهل اليمن في عصره وردتهم عن الإسلام، ويسوق الأدلة على هذا.
يقول الشوكاني مثلًا: (وقد صح عن معلم الشرائع صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة". فالتارك للصلاة من الرعايا كافر. وفي حكمه من فعلها وهو لا يحسن من أذكارها وأركانها ما لا يتم إلا به، لأنه أخل بفرض عليه من أهم الفروض، وواجب من آكد الواجبات، وهو علم ما لا تصح الصلاة إلا به) ا. هـ.
إلى أن يقول: (وكثيرًا ما يأتي هؤلاء الرعايا بألفاظ كفرية فيقول: هو يهودي ليفعلن كذا، وليفعل كذا. ويرتد تارة بالقول وتارة بالفعل وهو لا يشعر. ويطلق امرأته حتى تبين منه بألفظ يديم التكلم بها) ا. هـ.
ويقول الشوكاني: (ولا شك ولا ريب أن ارتكاب هؤلاء لمثل هذه الأمور الكبيرة من أعظم الأسباب الموجبة للكفر، السالبة للإيمان، التي يتعين على كل فرد من أفراد المسلمين إنكارها، ويجب على كل قادر أن يقاتل أهلها حتى يعودوا إلى دين الإسلام الذي بعث الله به خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام) ا. هـ.