فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 294

(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) جاهلين ببطلان شركهم، فلم يسعنا إلا الاقتداء بهم: (أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) باختراع الشرك فتجعل عذابنا كعذابهم، مع عذرنا بتحسين الظن بهم، والمراد أن الله تعالى لا يقبل منهم الاعتذار بتقليد آبائهم وأجدادهم، كما أنه لم يقبل منهم الاعتذار بالجهل، بعد ما أقام عليهم من حجة الفطرة والعقل.

(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي ومثل هذا التفصيل البليغ نفصل لبني آدم الآيات والدلائل ليستعملوا عقولهم، ولعلهم يرجعون بها عن جهلهم وتقليدهم. والآيات تدل على أن من لم تبلغه بعثة رسول لا يعذر يوم القيامة بالشرك بالله تعالى ولا بفعل الفواحش والمنكرات التي تنفر منها الفطرة السليمة، وتدرك ضررها وفسادها العقول المستقلة، وإنما يعذرون بمخالفة هداية الرسل فيما شأنه أن لا يعرف إلا منهم، وهو أكثر العبادات التفصيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت