فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 294

وقد أطنب الشيخ رحمه الله تعالى في منقبته هو كذلك في حد ذاته وصفاته مع استحقاق زيادة في تزكيته لأنه صنف في كل صنف من العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه والآلات العربية إلا أنه في هذه الرسالة عمل عمل العطارين في تكبير النوالة وتكثير الحوالة ولم ينظر إلى كلام العلماء والمتقدمين والأئمة المعتبرين الذين هم الأطباء والحكماء في نظر الخواص والعوام أجمعين.

ثم أقول له بطريق المجادلة على أسلوب الجدل هل يعارض حديث مسلم المجمع على صحته الدال على كفر أبويه صلى الله عليه وسلم بحديث إحيائهما وإيمانهما به بعد بعثهما والحال أنه ضعيف باتفاق المحدثين بل موضوع باطل لا أصل له عند المحققين مع أنه مخالف للآيات السابقة والأحاديث اللاحقة ولكلام الأئمة الأربعة وغيرهم من أكابر هذه الأمة وعلماء أهل السنة والجماعة، وإنما هو على الأصول الباطلة للطائفة والرافضة، أو نقول إذا صح الحديث عن الرسول وتلقته الأئمة بالقبول فهل يحل لأحد من أرباب الفضل أن يرد عليه ويقول أنهما ماتا بالفترة قبل البعثة أو يمتحنان يوم القيامة أفليس هذا معارضة بالتعليل في مقابلة النص من الدليل؟

أما ذكر أرباب الأصول في الحديث والفقه الجامعين بين المنقول والمعقول أن الحديث إذا أثبت في الصحيحين أو أحدهما فلا يعارضه حديث غيرهما ولو صح من طريقهما وإن كان من بقية الصحاح الست، فكيف إذا أخرجه أصحاب الكتب الغير المعتبرة من الطرق الغير مشهورة وصرح الحفاظ بضعف طرقه كلها بل بوضعها والحال أنه لم يقل بهذه الرواية إلا جمع من المقلدين لم يصلوا إلى مرتبة المجتهدين كابن شاهين والخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وابن المنذر وأمثالهم، فهل يحل لأحد من الحنفية وغيرهم أن يقلدوا هؤلاء المذكورين ويتركوا الاقتداء بأئمتهم المعتبرين مع ظهور أدلة الجمهور من علماء الأمة لا سيما والمسألة من الاعتقاديات التي لا بد لها من الأدلة اليقينية لا من الفروع الفقهية التي تغلب مدارها على القواعد الظنية؟ انتهى.

ما تعلق بزبدة كلامه وخلاصة مرامه وعدلنا عن التعرض لما ذكره من التطويل الذي لا يفيد التعليل في مقام التحصيل وإنما هو بيان قال وقيل والله هو الهادي إلى سواء السبيل وبهذا تبين أنه كحاطب ليل وخاطب ويل فتارة يقول أنهما مؤمنان من أصلهما لأنهما من أهل الفترة أو لكونهما وأن كان من آباء أرباب النبوة، وأخرى يقول أنهما كانا كافرين لكنهما أحياهما الله وآمنا، ومرة يقول كانا مؤمنين وما كانا كافرين بل كانا في مرتبة المجانين جاهلين فيمتحنان يوم القيامة وبالظن يحكم أنهما ناجيان، فانظر إلى هذه المعارضات الواضحة والمناقضات اللائحة فهل تثبت المسائل الاعتقادية بأمثال هذه الاحتمالات العقلية فدلت تصانيفه في هذه القضية بأنه أقل العطارين بالنسبة إلى إمام الحكماء المعتبرين فإنه رحمه الله أعلم علماء الشافعية في زمانه وتفوق على جميع أقرانه وأنا الفقير الحقير من أقل علماء الحنفية بينت خطاء بما أخذته من الكتب التفسيرية والحديثية ولكن ذلك الفضل من الله، ولا قوة إلا بالله وفيه الدلالة على أن باب الفيض مفتوح على هذه الأمة وأن لا بد في الوجود من يكشف الغمة مما اختلف فيه الأئمة ويميز الحق والباطل ويبين المزين من الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت