فهرس الكتاب
ثم من الواقعة الغريبة في حالة القريبة أن الفاضل العصامي فمتى مذهب الشافعي أنكر على الحنفية في قولهم إن ذا أب مسلم لا يكون كفوًا لمن يكن له أب مسلم معترضًا بأنه يلزم منه أن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم كفوًا لعائشة رضي الله عنها وإنما فشا منه هذا بناء على جهله بالقواعد الحنفية فإنهم قالوا قريش بعضهم كفوًا لبعض والعرب كذلك وإنما اعتبروا إيمان الآباء في ما عدا العرب من الأعجام والأروام وسائر الأنام في مسألة الأكفاء، هذا وفيه بيان لكمال قدرته في خلقه وأمره وتبيان لسر قضائه وقدره ورد على الحكماء والفلاسفة والطبيعية في بناء أمر النبوة والمعرفة على الأمور النسبية والأحوال الكسبية لا على المواهب الإلهية السبحانية والجذبات الربانية الصمدانية كما أشار الله سبحانه إلى هذا المعنى في رد ذلك المبنى بقوله: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) فأخرج الله المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، كابن نوح عليه السلام فإنه كافر بإجماع أئمة الإسلام وكقابيل قاتل هابيل من بني آدم عليه السلام فإنه كافر باتفاق علماء الأعلام، ولما رأى عليه السلام عكرمة ابن أبي جهل بعد الإسلام قرأ يخرج الحي من الميت، وفي هذا البيان عظيم إلى أن الإيمان إنعام جسيم لا يصل إليه إلا نبي أو ولي كريم ممن سبقت لهم الحسنى بالوصول إلى المقام الأسني.
فنسأل الله تعالى الخاتمة الدالة على سبق العناية بتعليق الإرادة بتحقيق السعادة، داعين ربنا توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين وأدخلنا الجنة آمنين غير خزايا ولا مفتونين آمين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
جرى نسخ هذه الرسالة الفريدة من أصل موجود بمكتبة شيخ الإسلام في المدينة المنورة.