وروى ابن وضاح عن أبي الدرداء قال: لو أن رجلًا تعلم الإسلام وأهمله ثم تفقده ما عرف منه شيئًا.
وروى ابن وضاح عن عبد الله بن المبارك قال: اعلم أي أخي أن الموت كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكوا وحشتنا، وذهاب الإخوان وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء، وأهل السنة، وظهور البدع. انتهى.
فكيف لو رأى من تقدم ذكرهم هذه الأزمنة التي ظهر فيها الشرك الأكبر والأصغر والبدع التي لا تعد ولا تحصى في الاعتقادات والأقوال والأعمال، وظهرت جميع الفواحش في أكثر أمصار المسلمين، وضيعت الصلوات واتبعت الشهوات، وظهر مصداق قول حذيفه: ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة، وأبلغ من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة. قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن"؟ وقال:"لتأخذن هذه الأمة مأخذ الأمم قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، قالوا: فارس والروم؟ قال: فمن الناس إلا أولئك"؟ وظهر مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء".
واعتبر هذا بما عاب به سبحانه اليهود من تبديلهم رجم الثيب الزاني بالجلد والتحميم، فقال سبحانه في شأنهم: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوا.
وقال سبحانه وتعالى عنهم: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم الزاني قال:"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"فكيف حال الذين عطلوا الحدود بالكلية، ثم زاد الشر إلى أن آل الأمر ببعض الولاة أنهم يضربون على البغايا الخراج، وتعدوا حد الله في السارق بالصلب والقتل صيانة لأموالهم، ولم يعبئوا بانتهاك حرمات مولاهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وليجتهد المسلم في تحقيق العلم والإيمان وليتخذ الله هاديًا ونصيرًا وحاكمًا ووليًا، فإنه نعم المولى ونعم النصير، وكفى بربك هاديًا ونصيرًا، وينبغي أن يكثر الدعاء بما رواه مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يقول:"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
آخره والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.