فهرس الكتاب
ويدخل في القسم الرابع من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببًا في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى، ويدخل في الرابع أيضًا من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحديث، ويدخل في ذلك أيضًا كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرم الله إجماعًا، وكل من اتسباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالزنا والخمر والربا والحكم بغير شريعة الله فهو كافر بإجماع المسلمين.
ونسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
أ- فتوى في حكم دعاء الجن والشياطين
للشيخ عبد العزيز بن باز
من عبد العزيز بن باز إلى .... سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم 402 وتاريخ 24/ 1/1407هـ الذي تسأل فيه عن حكم دعاء الجن والشياطين سواء كان بقصد أو بغير قصد وعن الجهل بأمور العقيدة هل الإنسان معذور فيه. وأفيدكم أنه لا يجوز للمسلم أن يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله أيًا كان المدعو، سواء كان بقصد أو غير قصد لا سيما الجن والشياطين، وسبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في حكم العذر بالجهل فنرفق لك نسخة منها وفيها الكفاية إن شاء الله وفق الله الجميع لما فيه رضاه أنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
ب- فتوى في عدم العذر بالجهل
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
فتوى برقم 9257 وتاريخ 22/ 12/ 1405هـ
السؤال الأول: هل كُل من أتى بعمل من أعمال الكفر أو الشرك يكفر -علمًا بأنه أتى بهذا الشيء جاهلًا هل يعذر بجهله أم لا يعذر؟ وما هي الأدلة بالعذر أو عدم العذر؟
الجواب: لا يعذر المكلف بعبادته غير الله أو تقربه بالذبائح لغير الله أو نذره لغير الله ونحو ذلك من العبادات التي هي من اختصاص الله إلا إذا كان في بلاد غير إسلامية ولم تبلغه الدعوة فيُعذر لعدم البلاغ لا مجرد الجهل لما رواه مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
فلم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع ويعيش في بلاد إسلامية قد سمع بالرسول صلى الله عليه وسلم فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله.
أما الذين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا فكان ما حصل منهم مخالفًا للشرع وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على أنهم لو فعلوا ما طلبوا كفروا.
السؤال الثاني: شخص يقول: لقد كنت في إحدى الدول وأعطاني أخ مبلغًا من المال احتفظ به عندي كوديعة حتى يصل من سفره. وهو يعلم أن هذا المبلغ إذا ضبط معي في المطار سوف يؤخذ مني لأن الدولة لا تسمح بخروج هذا المبلغ لأنه زائد عن المبلغ الذي تسمح به. فتم ضبط هذا المبلغ معي وأخذ مني -علمًا بأني وضعت بعض المال لي، وأخذ مالي أيضًا- فما حكم رد هذا المبلغ؟
الجواب: المودع أمين وإذا هلك ما في يده بدون تعد فلا ضمان فإذا كان الأمر كما ذكرت فلا يجب عليك رد بدله.