فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 294

فهذه حال من اتخذ من دون الله وليًا يزعم أنه يقربه إلى الله تعالى، وما أعز من يتخلص من هذا، بل ما أعز من لا يعادي من أنكره، والذي قام بقلوب هؤلاء المشركين وسلفهم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وهذا عين الشرك، وقد أنكر الله عليهم ذلك في كتابه وأبطله، وأخبر أن الشفاعة كلها له، ثم ذكر الشيخ رحمه الله فصلًا طويلًا في تقرير هذا الشرك الأكبر.

ولكن تأمل قوله: وما أعز من يتخلص من هذا، بل ما أعز من لا يعادي من أنكره، يتبين لك بطلان الشبهة التي أدلى بها الملحد، وزعم أن كلام الشيخ في الفصل الثاني يدل عليها وسيأتي تقريره إن شاء الله تعالى.

وذكر في آخر هذا الفصل أعني الفصل الأول في الشرك الأكبر الآية التي في سورة سبأ: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) إلى قوله (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) وتكلم عليها.

ثم قال: والقرآن مملوء من أمثالها، ولكن أكثر الناس لا يشعر بدخول الواقع تحته ويظنه في قوم قد خلوا ولم يعقبوا وارثًا، وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.

وهذا لأنه إذا لم يعرف الشرك وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقره وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية فتنتقض بذلك عرى الإسلام ويعود المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، والبدعة سنة، والسنة بدعة، ويكفر الرجل بمحض الإيمان، وتجريد التوحيد، ويبدأ بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومفارقة الأهواء والبدع، ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عيانًا، فالله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت