فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 294

وأعظم من هذا وأطم أن أهل حريملاء ومن والاهم يصرحون بمسبة الدين، وأن الحق ما عليه أكثر الناس يستدلون بالكثرة على حسن ما هم عليه من الدين، ويفعلون، ويقولون ما هو من أكبر الردة وأفحشها، فإذا قالوا التوحيد حق والشرك باطل وأيضا لم يحدثوا في بلدهم أوثانًا جادل الملحد عنهم وقال: أنهم يقرون أن هذا شرك، وأن التوحيد هو الحق، ولا يضرهم عندهم ما هم عليه من السب لدين الله، وبغى العوج له، ومدح الشرك وذبهم دونه بالمال واليد واللسان، فالله المستعان.

وقال أبو العباس أيضًا: في الكلام على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما: (والله لو منعوني عقالًا) (أو عناقًا) كانوا يؤودنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب.

وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم، والشاهدة على قتلتهم بالنار وسموهم جميعهم أهل الردة.

وكان من أعظم فضائل الصديق رضي الله عنه عندهم أن ثبته الله عند قتالهم ولم يتوقف كما يتوقف غيره فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله.

وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة، فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم. انتهى.

فتأمل كلامه رحمه الله في تكفير المعين والشهادة عليه إذا قتل بالنار وسبي حريمه وأولاده عند منع الزكاة، فهذا الذي ينسب عن أعداء الدين عدم تكفير المعين.

قال رحمه الله بعد ذلك: وكفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة. انتهى كلامه.

ومن أعظم ما يحل الإشكال في مسألة التكفير والقتال عمن قصد اتباع الحق، إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة وإدخالهم في أهل الردة وسبي ذراريهم، وفعلهم فيهم ما صح عنهم وهو أول قتال وقع في الإسلام على من ادعى أنه من المسلمين. فهذه أول وقعة وقعت في الإسلام على هذا النوع أعني المدعين للإسلام وهي أوضح الوقعات التي وقعت من العلماء عليهم من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا.

وقال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور، وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا وإلقاء الخرق على الشجر إقتداء بمن عبد اللات والعزى، انتهى كلامه.

والمراد منه قوله: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت