فهرس الكتاب
ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدا أنكر شيئا من ذلك أو استشكل لأجل ادعائهم الملة، أو لأجل قول لا إله إلا الله، أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك، ولكن من فعله أو حسنه، أو كان مع أهله أو ذم التوحيد، أو حارب أهله لأجله، أو أبغضهم لأجله إنه لا يكفر، لأنه يقول لا إله إلا الله، أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة، ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الإسلام، هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين، فإن ظفروا بحرف واحد من أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه، ولكن الأمر كما قال اليمني في قصيدته:
أقاويل لا تعزى إلى عالم فلا ... تساوي فلسًا إن رجعت إلى نقد
ولنختم الكلام في هذا النوع بما ذكره البخاري في صحيحه حيث قال:
"باب يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان"
ثم ذكر بإسناده قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس حول ذي الخلصة"، وذو الخلصة صنم لدوس يعبدونه، فقال صلى الله عليه وسلم لجرير بن عبد الله:"ألا تريحني من ذي الخلصة"فركب إليه بمن معه فأحرقه وهدمه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال فبرك على خيل أحمس ورجالها خمسًا.
وعادة البخاري رحمه الله إذا لم يكن الحديث على شرطه ذكره في الترجمة، ثم أتى بما يدل على معناه مما هو على شرطه، ولفظ الترجمة وهو قوله (يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان) لفظ حديث أخرجه غيره من الأئمة والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولنذكر من كلام الله تعالى، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام أئمة العلم جملًا في جهاد القلب واللسان ومعاداة أعداء الله وموالات أوليائه، وأن الدين لا يصح ولا يدخل الإنسان فيه إلا بذلك فنقول:
"باب في وجوب عداوة أعداء الله"
من الكفار والمرتدين والمنافقين""
وقول الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) .
وقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) إلى قوله: (كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .
وقوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) .
وقال (الإمام الحافظ) محمد بن وضاح، أخبرني غير واحد، أن أسد بن موسى، كتب إلى أسد بن الفرات:
اعلم يا أخي أن ما حملني على الكتاب إليك ذكر أهل بلدك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحسن حالك مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدع وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم، بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بيدك وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر يا أخي بثواب ذلك واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحيا شيئًا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وضم بين إصبعيه".