فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 294

وقال:"أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل آخر من اتبعه إلى يوم القيامة". فمتى يدرك أجر هذا بشيء من عمله.

وذكر أيضًا أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا يذب عنها وينطق علامتها.

فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من كذا وكذا، وأعظم القول فيه.

فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفه وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونوا، أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة، كما جاء في الأثر فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر فتكون خلفًا من نبيك صلى الله عليه وسلم فإنك لن تلق الله بعمل يشبهه.

وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء في الأثر: (من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام) .

وجاء: ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى.

وقد وقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع وأن الله لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلًا ولا فريضة ولا تطوعًا، وكلما زادوا اجتهادا أو صومًا وصلاة، ازدادوا من الله بعدًا، فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى بعده، انتهى كلام أسد رحمه الله تعالى.

واعلم رحمك الله أن كلامه وما يأتي من كلام أمثاله من السلف في معاداة أهل البدع والضلالة في ضلالة لا تخرج عن الملة.

لكنهم شددوا في ذلك و حذروا منه لأمرين:

الأول: غلظ البدعة في الدين في نفسها فهي عندهم أجل من الكبائر، ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون به أهل الكبائر كما تجد في قلوب الناس اليوم أن الرافضي عندهم ولو كان عالمًا عابدًا أبغض وأشد من السني المجاهر بالكبائر.

الأمر الثاني: أن البدع تجر إلى الردة الصريحة كما وجد من كثير من أهل البدع.

فمثال البدعة التي شددوا فيها مثل تشديد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح خوفًا مما وقع من الشرك الصريح الذي يصير به المسلم مرتدًا.

فمن فهم هذا فهم الفرق بين البدع وبين ما نحن فيه من الكلام في الردة ومجاهدة أهلها، أو النفاق الأكبر ومجاهدة أهله، وهذا هو الذي نزلت فيه الآيات المحكمات.

ومثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) الآية.

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) الآية.

وقال ابن وضاح في كتاب البدع والحوادث بعد حديث ذكره أنه سيقع في هذه الأمة فتنة الكفر وفتنة الضلال.

قال رحمه الله: إن فتنة الكفر هي الردة يحل فيها السبي والأموال.

وفتنة الضلالة لا يحل فيها السبي والأموال، وهذا الذي نحن فيه فتنة ضلالة لا يحل فيها السبي ولا الأموال.

وقال رحمه الله أيضا: أخبرنا أسد أخبرنًا رجل عن ابن المبارك قال: قال ابن مسعود: إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا من أوليائه يذب عنه وينطق بعلامتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلًا.

ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف قال: لأن أرد رجلًا عن رأي سيئ أحب إليَّ من اعتكاف شهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت