فهرس الكتاب
أخبرنا أسد عن أبي إسحاق الحذاء عن الأوزاعي قال: كان بعض أهل العلم يقولون لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة، ولا صدقة، ولا صيامًا، ولا جهادًا، ولا حجًا، ولا صرفًا، ولا عدلًا، وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم وتشمئز منهم قلوبهم ويحذرون الناس بدعتهم.
قال: ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس ما كان لأحد أن يهتك سترا عليهم، ولا يظهر منهم عورة، الله أولى بالأخذ بها وبالتوبة عليها، فأما إذا جاهروا به فنشر العلم حياة، والبلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة يعتصم بها على مصر ملحد.
ثم روى بإسناده قال: قال جاء رجل إلى حذيفة، وأبو موسى الأشعري قاعد فقال: أرأيت رجلًا ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل، أفي الجنة أم في النار؟ فقال أبو موسى: في الجنة! فقال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه، ما تقول حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة قال: والله لأستفهمه فدعا به حذيفة فقال: رويدك وما يدريك أن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع فأصاب الحق حتى يقتل عليه فهو في الجنة، وإن لم يصب الحق ولم يوفقه الله للحق فهو في النار؟ ثم قال: والذي نفسي بيده ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا وكذا.
ثم ذكر بإسناده عن الحسن قال: لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك.
ثم ذكر بإسناده عن سفيان الثوري قال: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار، وإما أن يقول والله ما أبالي ما تكلموه، وإني واثق بنفسي، فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه.
ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف قال: من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام.
أخبرنا أسد قال: حدثنا كثير أبو سعيد قال: من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه.
أخبرنا أسد ابن موسى قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون. قال أيوب: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب.
أخبرنا أسد بن موسى قال: أخبرنا زيد عن محمد بن طلحة قال: قال إبراهيم لا تجالسوا أصحاب البدع، ولا تكلموهم فإني أخاف أن ترتد قلوبكم.
أخبرنا أسد بالإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
أخبرنا أسد أخبرنا مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن أيوب قال: دخل على محمد بن سيرين يومًا رجل فقال: يا أبا بكر اقرأ عليك آية من كتاب الله لا أزيد على أن اقرأها ثم أخرج، فوضع أصبعيه في أذنيه ثم قال: أحرَّج عليك إن كنت مسلمًا لما خرجت من بيتي، قال: فقال يا أبا بكر لا أزيد على أن أقرا ثم أخرج، فقال بإزاره يشده عليه وتهيأ للقيام قال: فأقبلنا على الرجل فقلنا: قد حرَّج عليك إلا خرجت، فقلنا: يا أبا بكر ما عليك لو قرأ آية ثم خرج، قال: إني والله لو ظننت أن قلبي يثبت على ما هو عليه ما باليت أن يقرأ، ولكن خفت أن يلقى في قلبي شيئًا أجهد أن أخرجه من قلبي فلا أستطيع.
أخبرنا أسد قال: أخبرنا ضمرة عن سودة قال: سمعت عبد الله بن القاسم وهو يقول ما كان عبد على هوى فتركه إلا آل إلى ما هو شر منه.
قال: فذكرت ذلك لبعض أصحابنا فقال: تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ثم لا يرجعون حتى يرجع السهم إلى فوقه.