فهرس الكتاب
أخبرنا أسد قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن زيد عن أيوب قال: كان رجل يرى رأيًا فرجع عنه، فأتيت محمدًا فرحًا بذلك فأخبتره، فقلت: أشعرت أن فلانًا ترك رأيه الذي كان يرى، فقال: انظروا إلى ما يتحول، إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله يمرقون من الإسلام لا يعودون إليه.
ثم روى بإسناده عن حذيفة أنه أخذ حصاة بيضاء فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء استضاءة هذه الحصاة، ثم أخذ كفًا من تراب فجعل يذره على الحصاة حتى واراها ثم قال: والذي نفسي بيده ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة.
أخبرنا محمد بن سعيد بإسناده عن أبي الدرداء قال: لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم إليكم ما عرف شيئًا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة، قال الأوزاعي: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان، أخبرنا سليمان بن محمد بإسناده عن علي أنه قال: تعلموا العلم تعرفون به، وأعملوا به تكونوا من أهله، فإنه سيأتي بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم.
أخبرنا يحيى بإسناده عن أبي سهل بن مالك عن أبيه أنه قال: ما أعرف منكم شيئًا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة.
حدثني إبراهيم بن محمد بإسناده عن أنس قال: ما أعرف منكم شيئًا كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس قولكم لا إله إلا الله.
أخبرنا أسد بإسناده عن الحسن قال: لو أن رجلًا أدرك السلف الأول، ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئًا، قال: ووضع يده على خده ثم قال: إلا هذه الصلاة، ثم قال: أما والله لمن عاش في هذه النكر أو لم يدرك هذا السلف الصالح فرأى مبتدعًا يدعو إلى بدعته ورأى صاحب يدعو إلى دنياه فعصمه الله عن ذلك وجعل قلبه يحن إلى ذكر هذا السلف الصالح ويقتص آثارهم ويتبع سبيلهم ليعوض أجرًا عظيمًا، فكذلك كونوا إن شاء الله تعالى.
حدثني محمد بن عبد الله بن محمد بإسناده عن ميمون بن مهران قال: لو أن رجلًا نشر فيكم من السلف ما عرف فيكم غير هذه القبلة.
أخبرنا محمد بن قدامة بإسناده عن أم الدرداء قالت: دخل علي أبو الدرداء مغضبًا، فقلت له: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جمعيًا.
وفي لفظ: لو أن رجلًا تعلم الإسلام وأهمه ثم تفقده ما عرف منه شيئًا.
حدثني إبراهيم بإسناده عن عبدالله بن عمرو قال: لو أن رجلين من أوائل هذه الأمة خليا بمصحفيهما في بعض هذه الأودية لأتيا الناس اليوم ولا يعرفان شيئًا مما كانا عليه.
قال مالك: وبلغني أن أبا هريرة رضي الله عنه تلى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) فقال: والذي نفسي بيده إن الناس ليخرجون اليوم من دينهم أفواجا كما دخلوا فيه أفواجًا.
قف تأمل رحمك الله إذا كان هذا في زمن التابعين بحضرة أواخر الصحابة، فكيف يغتر المسلم بالكثرة أو تشكل عليه أو لا يستدل بها على الباطل.
ثم روى ابن وضاح بإسناده عن أبي أمية قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله تعالى: (لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراَ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأى برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله"قيل يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال:"أجر خمسين منكم".