فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 294

ثم روى بإسناده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"طوبى للغرباء"ثلاثًا، قالوا: يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال:"ناس صالحون قليل في أناس سوء كثير من يبغضهم أكثر ممن يحبهم".

أخبرنا محمد بن سعيد بإسناده عن المعافري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طوبى للغرباء الذين يتمسكون بكتاب الله حين ينكر، ويعلمون بالسنة حين تطفى".

أخبرنا أسد بإسناده عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بدأ الإسلام غريبًا، ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبًا، فطوبى للغرباء حين يفسد الناس، ثم طوبى للغرباء حين يفسد الناس".

أخبرنا أسد بإسناده عن عبد الله أنه سمع رسول الله يقول:"إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء"قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال:"الذين يصلحون إذا فسد الناس"، هذا آخر ما نقلته من كتاب البدع والحوادث للإمام الحافظ محمد بن وضاح.

فتأمل رحمك الله أحاديث الغربة وبعضها في الصحيح مع كثرتها وشهرتها.

وتأمل إجماع العلماء كلهم إن هذا قد وقع من زمن طويل، حتى قال ابن القيم رحمه الله: الإسلام في زماننا أغرب منه في أول ظهوره.

فتأمل هذا تأملًا جيدًا لعلك أن تسلم من هذه الهوة الكبيرة التي هلك فيها أكثر الناس وهي الإقتداء بالكثرة والسواد الأكبر، والنفرة من الأقل، فما أقل من سلم منها ما أقله ما أقله.

ولنختم ذلك بالحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويعتقدون بأمره (وفي رواية: يهتدون بهديه) ويستنون بسنته، ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"انتهى ما نقلته والحمد لله رب العالمين.

وقد رأيت للشيخ تقي الدين، رسالة كتبها وهو في السجن إلى بعض إخوانه لما أرسلوا إليه يشيرون عليه بالرفق بخصومه ليتخلص من السجن أحببت أن أنقل أولها لعظم منفعته.

قال رحمه الله تعالى: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت