فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 294

ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال، وكل واحد من السراء والضراء في حقه يفضي به إلى قبيح المال، فكيف إذا كان ذلك في الأمور العظيمة التي هي محن الأنبياء والصديقين، ومنها تثبت أصول الدين، وحفظ الإيمان والقرآن من كيد أهل النفاق والإلحاد والبهتان، فالحمدلله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.

والله المسؤول أن يثبتكم وسائر المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويتم نعمه عليكم الظاهرة والباطنة وينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين على الكافرين المنافقين الذين أمرنا بجهادهم والإغلاظ عليهم في كتابه المبين. انتهى ما نقلته من كلام أبي العباس رحمه الله.

ومن جواب له رحمه الله لما سئل عن الحشيشة ما يجب على من يدعي أن أكلها جائز، فقال: وأكل هذه الحشيشة حرام وهي أخبث الخبائث المحرمة سواء أكل منها كثيرًا أو قليلًا، لكن الكثير المسكر منها حرام بإتفاق المسلمين، ومن استحل ذلك فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين.

وحكم المرتد أشر من حكم اليهود والنصارى وسواء اعتقد أن ذلك يحل للعامة أو للخاصة الذين يزعمون أنها لقمة الذكر والفكر، وأنها تحرك العزم الساكن وتنفع في الطريق.

وقد كان بعض السلف ظن أن الخمر يباح للخاصة متأولا ًقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ) فاتفق عمر وعلي وغيرهما من علماء الصحابة على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا، وإن أصروا على الاستحلال قتلوا، انتهى ما نقلته من كلام الشيخ رحمه الله تعالى.

فتأمل كلام هذا الذي ينسب عنه عدم تكفير المعين إذا جاهر بسب دين الأنبياء وصار من أهل الشرك، ويزعم أنهم على الحق ويأمر بالمصير معهم وينكر على من لا يسب التوحيد ويدخل مع المشركين لأجل انتسابه إلى الإسلام.

انظر كيف كفر المعين ولو كان عابدًا باستحلال الحشيشة ولو زعم حلها للخاصة الذين تعينهم على الكفرة واستدل بإجماع الصحابة على تكفير قدامة وأصحابه إن لم يتوبوا وكلامه في المعين، وكلام الصحابة في المعين، فكيف بما نحن فيه مما لا يساوي استحلال الحشيشة جزء منه.

والحمد الله رب العالمين.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت