فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين، وآله المقتدين به والحاملين رسالته إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد وقع ما حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من وقوعه.
وما تفرسه عمر بن الخطاب، حيث قال: (يوشك أن تنتقض عرى الإسلام عروة عروة -قيل متى يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية) .
وقد نشأ ممن لا يعرف الجاهلية ضروب من أنواع الشرك المخالفة للتوحيد تظهر في كل عصر بأشكال شتى.
وقد برزت في العصور الوسطى بتقديس الأضرحة حتى ولو كانت موهومة تقديسًا بعضه يخل بالتوحيد وأكثره يهدم التوحيد.
وهذا من آثار العبيديين في مصر ونحوها، وآثار بني (بويه) ومن على شاكلتهم في المشرق وما جاوره.
وقد تصدى المصلحون قديمًا لكشف هذا الشرك وتكفير فاعله.
وممن تصدى لذلك الإمام ابن عقيل الغدادي، وخلق كثير في قرنه وبعده إلى دور الشيخين ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الهادي والمقريزي وغيرهم.
ثم إلى دور الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب الذي نشر الله السلفية بسببه في مشارق الأرض ومغاربها على الرغم من محاربة حصلت عليها من جهلة بلداء ومن مرتزقة بالشعوذة وسدانة القبور ممن جندوا أنفسهم لعبادة المادة والهوى حتى سقطوا من أعين الحاكمين. بل أخذ بعض الحاكمين بإقرارهم وتشجيعهم ليشغلوا السواد الأعظم عن عبث السياسة به.
وهذا النوع من العلماء لم ينالوا خيرًا بل شتمهم بعض زعماء الاشتراكية بأبشع شتيمة على رؤوس الأشهاد قائلًا أنهم (يصدرون الفتوى من أجل الحصول على فراخ يأكلونها) فجرتهم دناءة أنفسهم وسقوط ضمائرهم إلى أن يصدروا الفتاوي بأن خطته من الإسلام بل تطرف بعضهم إلى فظاعة لا نذكرها وذلك في الحقيقة تصديق منهم له على وصمته إياهم (من يهن يسهل الهوان عليه) وهكذا الماديون في كل عصر هم ورثة لمن قبلهم في عداوة المصلحين وممالئة المغرضين.
وقد أوضح الشيخ رحمه الله تعالى بهذا الكتاب حكم تارك التوحيد بنقول واضحة من وحي الله وتفريع علماء السلف مما يتبين للقارئ الكريم أن الإسلام ليس بمجرد الانتساب أو بمجرد النطق بالشهادتين دون تصديقهما بالعمل بمدلولهما ومنابذة ما يناقضهما ومعاداة أربابه.
ومن التفت إلى وحي الله أدنى التفاتة قلبية عرف أن الشرك بالله ليس مقصورًا على عبادة صنم بل أنه يتمثل في انصراف القلب إلى غير الله من أي معظم محبوب صامت أو ناطق، لأن قلب الإنسان إذا انصرف إلى شيء من ذلك أسلم وجهه له، وعمل من أجله وبذل في سبيله وانحصر ولاؤه وعداؤه فيه، وكانت خشيته وهيبته منه، وتعلقه به، ورغبته إليه، فما أبعده عن توحيد الله واتباع رسوله.
ولكن كل من دجل الدجالين وتشققه المضللين وانضباع الجاهلين يحول ركامًا دون معرفة التوحيد الذي جاءت به الرسل وإلا فالله قال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) ولم يقل (لا تشركوا به صنمًا) ، وقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) ، وقال: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ولم يقل (فلا تجعلوا لله أصنامًا) .
وقد تشعب ضلال الناس باتخاذ الأنداد.
فبعضهم يتخذها من الأصنام.
وبعضهم يتخذها من الملائكة.