فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 294

ولا شك أن المؤمن بمبادئ القومية، كافرًا بالله لكفرانه بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من ملة إبراهيم التي تنقضها مبادئ القومية من أساسها، ذلك أنه من ضروريات المبادئ القومية تفضيل الكافر الذي من جنسيتهم على المسلم الذي من غير جنسيتهم فيقولون العربي المسيحي خير وأفضل من المسلم غير العربي ويغرسون هذه العقيدة الوثنية في قلوب الناشئين بما يدرسونهم من الأناشيد التي منها:

أنا عربي عربي ... أحب كل عربي

ومنها:

بلاد العرب أوطاني ... وكل العرب إخواني

ويلبسون على الجهلة والسذج بقولهم الدين لله والوطن للجميع.

ويقصدون بقولهم (الوطن للجميع) أن يحكم الوطن بحكم علماني معاكس للحكم الديني الذي يوجب الله القيام به على المسلمين حيث قال: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) .

ولكن الخطط الماسونية واليهودية التي ينفذها أفراخ الإفرنج من أبناء المسلمين استطاعت فتنة القوميين العلمانيين عن جميع ما أنزل الله ليس عن بعضه فقط، فأباحوا الحكم العلماني الذي لا يساوي المجرمين بالمسلمين فقط بل يفضل المجرمين على المسلمين ويعلن إباحة ما حرمه الله من أجلهم كالخمور، والربا، والقمار، والزنى، في حالة الرضى، والتبرج، وإظهار المفاتن، واختلاط الجنسين، وفتح المسارح، ودور الرقص، والبلاجات الخليعة، ونحوها مما هو مخالف لله ورسوله من جهة وانحطاط بالإنسانية إلى الشغل البهيمي، وتذويب لجميع طاقات الأمم والشعوب حتى تكسبها اليهودية العالمية في كل مجال، ومن جهة ثالثة ولا شك أن الحكم العلماني هادم لملة إبراهيم التي هي دين الله من عدة أمور:

(أحدها) : إيجاب مؤاخاة أعداء الله من اليهود والنصارى والصابئة من شاكلتهم من الملاحدة والمذاهب المنحرفة مؤاخاة تصرح بتفضيلهم باسم القومية والوطنية على المسلمين الغير مواطنين والذين ينتمون إلى جنس غير قوميتهم وهذا ينافي مدلول الشهادتين من حصر الموالاة والمعاداة على الدين الحق والإيمان الصحيح كما قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .

فانظر إلى إبراهيم إمام المسلمين ومن معه من الأنبياء كيف صرحوا بعداوة قومهم وبغضهم لأن الله لا يبيح لهم موالتهم أو مؤاخاتهم باسم القومية لأي هدف كان حتى يتحقق فيهم الإيمان بالله قولًا وعملًا واعتقادًا.

وأوجب الله علينا التأسي بهم ذلك أن مؤاخاة الكفار بأي شكل من الأشكال ولأي غرض من الأغراض لا يكون أبدًا إلا على حساب العقيدة والأخلاق بل لا يكون إلا بخفض كلمة الله واطراح حكمه ونبذ حدوده ورفض وحيه، ومهما ادعوا من الأخوة الإنسانية والعمل لصالح الوطن ومقاومة أعدائه ونحو ذلك من التسهيلات المفرضة فإن المصير المحتوم للمسلمين هو ما ذكرناه من تجميد رسالة الله وإقامة حكم مناقض لإعلاء كلمته والجهاد الصحيح في سبيله لنشر دينه وتحكيم شريعته.

وما قيمة الإسلام إذا لم يكن هو الحاكم ظاهرًا والمهيمن باطنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت