فهرس الكتاب
ثانيها: تلبيسهم الصريح بقولهم (الدين لله والوطن للجميع) والتوحيد الحق يوجب على المسلمين أن يقولوا الدين لله والوطن لله، يجب أن تعلوا فيه كلمة الله ويحكم فيه بشريعته وتقام فيه حدوده، وكل وطن على ضد هذه الحال ليس وطنًا للمسلم، ولذا أقسم بذاته العلية على نفي الإيمان على من لم يحتكم لشرعه بانشراح صدر وتسليم كما في الآية 65 من سورة النساء.
وقد أخرجتهم خطتهم الأثيمة في حكمهم الوطني بغير ما أنزل الله عن حقيقة العروبة الصحيحة فضلًا عن حقيقة الدين لأنهم نصبوا أنفسهم ديوثين على أعراض شعوبهم بإباحة الزنى حال الرضا وتشريع القوانين المعفية للزناة من إقامة حدود الله وتشجيعهم للاختلاط والتبرج والمسارح والمراقص وجميع أنواع الخلاعة المعلقة بالانحلال المؤدي حتمًا إلى سقوط ليس معه ارتفاع.
ويا لها من سخرية برجال الدين بل إنقاص الدين والتنديد بالشريعة ووصفهم لوحي الله بالأساطير والأوراق الصفراء، وتسميتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالعبقري ودعواهم إلى رسالة السماء هي الاشتراكية وتصريحهم بكل وقاحة أن الدين لا يصلح لهذا العصر إلى غير ذلك مما يعتبر شتمًا لله وتعطيلًا صريحا لجميع مدلولات الإله بأسمائه الحسنى مما يعتبر أفظع من كفر المشركين الذين مما أوجب الله قتالهم وأباح نسائهم وأموالهم. ذلك أن المشرك معظم لله في الحقيقة لكن جرّه الجهل بحقيقة التعظيم إلى اتخاذ وسائط يقربونه إلى الله زلفى.
أما العصريون أفراخ الثقافة الاستعمارية فليس عندهم لله ذرة من تعظيم بل هم على اختلاف أتباعهم من قوميين وبعثيين وشيوعيين كلهم يلتقون في الإلحاد بأسماء الله ورفض دينه واطّراح وحيه، لكن الشيوعي صريح في إنكار الله لقوة دولته وشدة وقاحته أما غيره فيعترف بالله اعترافًا لفظيًا دون أن يتقيد بشيء من أوامره، فهو يعترف بإله مرفوض لا يطاع أمره ولا يلتفت لحكمه ولا تحترم حدوده فما قيمة هذا الإله.
ألا أنها ردة جديدة وكفر شنيع ثبت بين العوائل الإسلامية ككفر الماسونية اليهودية لاحتلال الصدارة في كل ميدان ليفتك بالمسلمين ويجتث الدين من أصوله فيجب على علماء المسلمين أولًا، وعلى أولياء العائلات أن يطهروا بيوتهم بحسن التربية الإسلامية وقوة البذل في سبيل الله للتوعية الدينية ومقابلة التخطيط بتخطيط أقوى ليصدقوا ما عاهدوا الله عليه ويوقفوا هذه الردة عند حدها، والله يتولى الصالحين.