فهرس الكتاب
كما ذكر الشيخ رحمه الله وشيخ الإسلام رحمه الله قبله في أناس كانوا فبانوا كما ذكر داعية أولئك المشاهير الذين تقدم ذكرهم، فانظر حالك وتفكر فيما تعتقده فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فلا عجب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن الدليل على مسألتنا ما كتب الشيخ رحمه الله تعالى إلى عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم لما سألاه عن قول شيخ الإسلام تقي الدين قدس الله روحه من جحد ما جاء به الرسول وقامت عليه الحجة فهو كافر، فأجاب بقوله إلى الأخوين عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ما ذكرتموه من كلام الشيخ كل من جحد كذا وكذا وأنكم تسألون عن هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة أم لا، فهذا من العجب العجاب، كيف تشكون في هذا وقد وضحت لكم مرارًا أن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام أو الذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسائل خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي وضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) .
وقيام الحجة وبلوغها نوع وفهمهم إياها نوع آخر، فتأمل كلام الشيخ ونسأل الله أن يرزقك الفهم الصحيح وأن يعافيك من التعصب. وتأمل كلام الشيخ رحمه الله أن كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهم ذلك وجعله هذا هو السبب في غلط من غلط وأن جعل التعريف في المسائل الخفية. ومن حكينا عنه جعل التعريف في أصل الدين وهل بعد القرآن والرسول تعريف؟ ثم يقول هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. وهذه المسألة كثيرة جدًا في مصنفات الشيخ رحمه الله لأن علماء زمانه من المشركين ينازعون في تكفير المعين، فهذا شرح حديث عمرو بن عبسة من أوله إلى آخره كله في تكفير المعين حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من دعا عليًا فقد كفر ومن لم يكفره فقد كفر، وتدبر ماذا أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلًا عن المؤمن عرف أن المسألة وفاقية ولا تشكل إلا على مدخول عليه في اعتقاده.
وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى في شرح التوحيد في مواضع منه أن من تكلم بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والاستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتهم، فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف باليهود والصنارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها، فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف باليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف، وهذا ظاهر بالاعتبار جدًا.