فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 80

ولذلك كان من دلائل النبوة: وجود العلم الضروري بخبر أهل التواتر الذين أخبروا بالآيات. فهذا العلم الضروري هو بمنزلة المشاهدة للآيات القاهرة والمعجزات الباهرة التي يمتنع أن تكون على يد مدعي النبوة؛ وهو كذاب من غير تناقض ولا تعارض.

فأخبار أهل التواتر بما جاءت به الأنبياء من الآيات، هو من أدلة ثبوتها إذ ليس من شرط دليل النبي أن يكون موجودًا في محل المدلول عليه؛ فقد يدل الدليل على النبوة مع موت النبي ومع غيبته، فإن موته وغيبته لا ينفي نبوته وليس من شرط دليل النبي أن يكون موجودًا في محل المدلول عليه، ولا في مكانه، ولا زمانه.

فآيات الأنبياء إذن ليس من شرطها استدلال النبي بها، ولا تحديه بالإتيان بمثلها، بل هي دليل على نبوته وإن خلت عن هذين القيدين.

وهذا كإخبار من تقدم بنبوة محمد، وإنه دليل على صدقه، وإن كان هو لم يعلم بما أخبروا به، ولا يستدل به.

وأيضًا فما كان يظهره الله على يديه من الآيات -مثل تكثير الطعام والشراب وغير ذلك- كله من دلائل النبوة، ولم يكن يظهرها للاستدلال بها، ولا يتحدى بمثلها، بل لحاجة المسلمين إليها.

وكذلك إلقاء الخليل في النار، إنما كان بعد ثبوته ودعائه لهم إلى التوحيد. فالدليل الدال على المدلول عليه، ليس من شرط دلالته استدلال أحد به، بل ما كان النظر الصحيح فيه موصلًا إلى علم فهو دليل، وإن لم يستدل به أحد.

فالآيات أدلة وبراهين تدل؛ سواء استدل بها النبي أو لم يستدل.

ولذلك فإن من جملة آيات الأنبياء: خوارق وكرامات الأولياء والصالحين فهي أيضًا من آيات الأنبياء، فإنها إنما تكون لمن يشهد لهم بالصدق والنبوة.

فالصالحون الذين يدعون إلى طريق الأنبياء؛ لا يخرجون عنها، فخوارقهم تلك من معجزات الأنبياء، فإنهم يقولون: نحن إنما حصل لنا هذا باتباع الأنبياء؛ ولو لم نتبعهم لم يحصل لنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت