فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 80

والآيات التي فرق بها الله بين أتباع الأنبياء وبين مكذبيهم ليست من جنس ما يوجد في العادات المختلفة لغيرهم، ولا يوجد نظيرها في العالم، بل هي مختصة بهم، ليست مما تكون لغيرهم.

فهذه الآيات تعرف العقلاء عمومًا أنها ليست من جنس ما يموت به بنو آدم، فقد يحدث لبعض الناس جدب ونحو ذلك، وقد يميت الله بعض الناس بأنواع متعددة من البأس كالطواعين ونحوها؛ فهذا معتاد لغير مكذبي الرسل. وأما ذاك مما عذب الله به مكذبي الرسل فمختص بهم. وهو من جنس لم يعذب الله به إلا من كذب الرسل، فهو دليل على صدق الرسل.

قال تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ) [آل عمران: 137] فإن هذه العجائب والآيات التي للأنبياء تارة تُعلم بمجرد الأخبار المتواترة، وإن لم نشاهد شيئًا من آثارها؛ وتارة نشاهد بالعيان آثارها الدالة على ما حدث، كما قال تعالى: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ) [العنكبوت: 38] .

وهذه الأخبار كانت منتشرة متواترة في العالم؛ وقد علم الناس أنها آيات للأنبياء، وعقوبة لمكذبيهم، ولهذا كانوا يذكرونها عند نظائرها للاعتبار، كما قال مؤمن آل فرعون (يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ) [غافر: 30، 31] ، وقال شعيب: (وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ) [هود: 89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت