فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 80

وسائر السحرة والكهنة من أعظم الناس ذمًا للأنبياء وأمرًا بقتلهم، وهم يحبون أهل الشرك ويوالونهم، ويبغضون أهل التوحيد والعدل، ويفسدون السمع والبصر والعقل.

فهؤلاء مخالفون للأدلة السمعية والعقلية السماعية والعيانية، مخالفون لصريح المعقول وصحيح المنقول، يفسدون الحس والعقل كما يفسدون الأدلة السمعية. والحس والعقل بهما تعرف الأدلة. والطرق ثلاثة: الحس، والعقل، والخبر. فمخالفوا الأنبياء أفسدوا هذا وهذا وهذا.

(الفرق الثاني) : أن النبوة لا تنال بكسب العبيد، ولا آياتها تحصل بكسب العباد بل الله يفعلها آية وعلامة لهم. فأمر الآيات إلى الله لا إلى اختيار المخلوق. والله يأتي بها بحسب علمه وحكمته وعدله ومشيئته ورحمته. ولو قدر أنها تنال بالاكتساب فهي إنما تنال بعبادة الله وطاعته فإنه لا يقول عاقل إن أحدًا يصير نبيًا بالكذب والظلم، بل بالصدق والعدل، فحينئذ يمتنع أن صاحبها يكذب على الله، فإن ذلك يفسدها.

وأما من خالف الأنبياء من السحرة والكهان ونحوهم؛ فإن هؤلاء لا تحصل لهم الخوارق إلا مع الكذب والإثم والشرك والفجور ونحو ذلك، بل خوارقهم مع ذلك أشد؛ لأنهم يخالفون الأنبياء، وما ناقض الصدق والعدل لم يكن إلا كذبًا وظلمًا.

(الفرق الثالث) : أن آيات الأنبياء خارجة عن مقدور جميع العباد والملائكة والجن والإنس، لا يقدر عليها مخلوق.

فإن الإنس والجن قد يقدرون بأسباب مباينة لهم على أمور؛ كما يقدرون على قتل من يقتلونه وإمراضه ونحو ذلك.

وآيات الأنبياء لا يقدر أحد أن يتوصل إليها بسبب والسحر والكهانة مما يمكن التوصل إليه بسبب، كالذي يأتي بأقوال وأفعال تحدثه بها الجن.

وآيات الأنبياء خارقة للعادات، عادات الإنس والجن، بخلاف خوارق مخالفيهم فإن كل ضرب منها معتاد لطائفة غير الأنبياء، كما هو معتاد للسحرة والكهان، وعباد المشركين، وأهل الكتاب، وأهل البدع والفجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت