فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 80

فآيات الأنبياء ليست معتادة لغير الذين يصدقون على الله، ويصدقون من صدق على الله، وهم الذين جاءوا بالصدق وصدقوا به.

وخوارق مخالفيهم معتادة لمن يفتري الكذب على الله أو يكذب بالحق لما جاءه، فهي آيات على كذب أصحابها، وآيات الأنبياء آيات على صدق أصحابها.

فإن الله سبحانه لا يخلي الصادق مام يدل على صدقه، ولا يخلي الكاذب مما يدل على كذبه، كما أخر في غير موضع أنه لم يخلق الخلق عبثًا ولا سدى وإنما خلقهم بالحق وللحق، فلا بد أن يجزي هؤلاء وهؤلاء بإظهار صدق هؤلاء، وإظهار كذب هؤلاء.

فالفرق بين جنس الأنبياء وجنس السحرة والكهنة واضح ومعلوم بضرورة العقل، بل هو أعظم من الفرق بين العاقل والمجنون، والعالم والجاهل، فهما جنسان متباينان متعاديان كتعادي الملائكة والشياطين.

فمن جعل النبي ساحرًا أو مجنونًا، هو بمنزلة من جعل الساحر أو المجنون نبيًا وهذا من أعظم الفربة والتسوية بين الأضداد المختلفة. وهو شر من قول من يجعل العاقل مجنونًا، والمجنون عاقلًا، أو يجعل الجاهل عالمًا، والعالم جاهلًا.

فكما يعلم بضرورة العقل من وجود أعظم الفرق بين الأنبياء وبين المجانين وأنهم أعقل الناس وأبعدهم عن الجنون، فكذلك يعلم بضرورة العقل أعظم الفرق بينهم وبين السحرة؛ وأنهم أفضل الناس وأبعدهم عن السحر.

فالساحر يفسد الإدراك والسحرة يزيدون الناس عمى وصممًا وبكمًا والأنبياء يصححون سمع الإنسان وبصره وعقله، ويرفعون عن الناس عماهم وصممهم وبكمهم، والذي خالفوهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون [1] .

الفصل السادس

كما يستدل بالربّ وصفاته على ثبوت الرسالة فكذلك يستدل

بثبوت الرسالة على الربّ وصفاته

(1) الفتاوى جـ 2 ص49 -النبوات ص235، 412، 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت