والداعية المحاور يرتقب الأجر من الله تعالى، ويتجرد في دعوته ومحاوراته من حظوظ الدنيا، يهتمُّ بأمر المدعوِّين ويرجو لهم الهدايةَ، ويهفو إلى انتشار دعوةِ الخير في ربوع الكون، قال تعالى چ ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? چ [الأنعام: 90]
قال سيد قطب رحمه الله:"إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للآخرين، ونحن بعدُ أحياء، إن مجرّد تصورنا لها أنها ستصبح ولو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض زادا للآخرين وريًّا، ليكفي لأن تفيض قلوبنا بالرضا والسعادة والاطمئنان ..." [1] .
وقد صح عن الشافعي رحمه الله أنه قال:"وددت أن الخلق تعلموا مني هذا العلمِ على أن لا ينسب إليَّ حرفٌ منه"، وقال رحمه الله:"ما ناظرتُ أحدًا قط على الغلبة، ووددتُ إذا ناظرتُ أحدًا أن يظهرَ الحقُّ على يديه، وقال: ما كلمتُ أحدًا قط إلا وددتُ أن يوفق ويسدد ويُعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظ". [2] .
الاستقامة على المنهج: لابد للمحاور المسلم أن يكون مستقيما على منهج الحق الذي يدعو إليه؛ فإن ذلك أدعى إلى قبول كلامه والتسليم له، شعارُه في ذلك قول نبي الله شعيب - عليه السلام - وهو يحاور قومه چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ، [هود: 88] وَأَمَرَ الله نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن استقامته على الحق واتباعه للوحي قال تعالى چ ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [الأنعام: 50]
فالمبادئ والأفكار إن لم تترجم إلى الواقع تظل خاويةً هامدةً مطويَّةً في بطون الكتب أو على ألسنةِ الناسِ، لكن المنهج الرباني منهجٌ واقعيٌ عمليٌّ، ولقد ضرب لنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أروع مثالٍ في الاستقامة على منهج الله والعيش في رحاب القرآن والعملِ به في سائر أحواله حتى قالت
(1) - أفراح الروح 14، 15
(2) - سير أعلام النبلاء 10/ 76