فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 60

تعالى وتفرده بالوحدانية، وهم يصدفون عنها مع وضوحها وجلائها! وأصل الصدف: الميل والإعراض:"وصَدَفَ الرجلُ يصدِف ويصدُف، صُدوفًا، إذا مال عن الشيء فهو صادِف" [1] .

ملاحظة: لم يرد هذا الفعل (?) إلا في سورة الأنعام.

قال تعالى چ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ژ ژ ڑ ڑ ک ک چ الأنعام: 112 - 113

فتلك سنةٌ من السنن الربانيةِ، سُنَّةٌ ماضيةٌ وجاريةٌ وباقيةٌ، سنةُ الصراعِ بين الحقِّ والباطلِ، هذا الصراعُ الذي يضربُ بجذُورِهِ في أعماقِ التاريخِ، ويمتدُّ إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومَنْ عَلَيْهَا.

ولقد بلغ هذا الصراعُ ذروتَهُ في عصرِنَا هذا في ظلِّ الأساليبِ والوسائلِ التي استغلَّها أعداءُ الإسلام في محاربةِ الحقِّ وصدِّ الناسِ عنه والتغلغلِ في المجتمعاتِ الإسلاميةِ، سِيَّما عن طريق الإعلام المضلِّلِ؛ حيث جعل شياطينُ الإنس والجنِّ من ذلك الزَّخمِ [2] الإعلاميِّ: سبيلَ غِوايةٍ وإغفالٍ، ووسيلةَ إضلالٍ وانحلالٍ، ومِعْوَلًا من معاولِ الهدمِ، وعاملًا من عواملِ التخلفِ والرجعيةِ، وملهاةً للشعوب وتخديرًا لها، حتى تظلَّ دائمًا غائبةً عن وعيِها، مغيَّبةً عنْ واقعها، منعزلةً عن ماضيها، ذاهلةً عن مستقبلها.

-وكما استطاع إبليسُ اللعينُ بأساليبه الدِّعائيةِ الملتويةِ، ووسائلِه ووساوسِه الإعلامية المضلِّلة، ووسائلِه الإعلانيَّةِ الخدَّاعةِ، من دفع أبوينا إلى الأكل من الشجرة [3] ، فلقد نجح خلفاؤُه وجنودُه من اليهودِ وغيرهم في استغلال أبواقِ الإعلام وأبوابه، وفتحِ نوافذِهِ، وامتطاءِ

(1) - يراجع المصباح المنير للفيومي ص 175 ومختار الصحاح للرازي 150 ص مادة ص د ف ويراجع ما ذكره أبو السعود في إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 383، 384

(2) - الزَّخم:"لحمٌ زَخِم: دَسمٌ خَبيث الرائحة. وخصّ بعضُهم به لُحوم السِّباع، وقد زَخِمَ زَخَمًا، وفيه زَخَمَةٌ، وزَخَمَه يَزْخَمُه زَخْمًا: دَفعه دفعا شديدا. لسان العرب لابن منظور 12/ 262 وتهذيب اللغة للأزهري 2/ 454"

(3) - تحدثتُ في كتابي"المرأة في القصص القرآني": عن وسوسة الشيطان لهما، يراجع الفصل الأول من هذا الكتاب 1/ 43: 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت