فهرس الكتاب
عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ). [1]
عُنِيَ القرآن الكريم بضرب الأمثال فهي وسيلةٌ من وسائلِ الإقناعِ وأسلوبٌ من أساليبِ التقريرِ لما فيها من تقريب المعاني وترسيخها في الأذهان، وصياغتها في صورٍ حيةٍ محسوسةٍ ومشاهدَ واقعيَّةٍ ملموسة، فتأتي تلك الأمثال ملامسةً للواقع الذي يعيشُه المخاطبُ، مما يجعلها أكثر الأساليب تأثيرا على الوجدان، ٹ ٹ ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ [الحشر: 21] . وٹ ٹ ژ پ پ ? ? ? ? ? ژ [إبراهيم: 25] .
والسورة الكريمة زاخرةٌ بجميع أساليب الإقناع وفنون الحوار ففيها القصص وفيها الأمثال وفيها الوصايا الخالدة وفيها الترغيب والترهيب.
ولقد ورد في السورة مثال له دلالتُه في الأذهان وله وقعه في الوجدان، وله تعبيره عن واقع كثيرٍ من أهل الحيرةِ والضلال الذين لم يجمعوا أمرهم ولم يتخذوا قرارهم الحاسم في اللحاق بقافلة الإيمان بعد أن ظهر لهم الحق وبان! فماذا ينتظرهم؟
ٹ ٹ ژ ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ژ الأنعام: 71
روى ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ: مَثَلُ ثَلاثَةِ نَفَرٍ انْتَهَوْا إِلَى وَادٍ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمْ فَعَبَرَ، ثُمَّ وَقَعَ الآخَرُ حَتَّى أَتَى عَلَى نِصْفِ الْوَادِي نَادَاهُ الَّذِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي: وَيْلَكَ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ إِلَى الْهَلَكَةِ، إرْجِعْ عَوْدَكَ عَلَى بَدْئِكَ، وَنَادَاهُ الَّذِي عَبَرَ: هَلُمَّ النَّجَاةَ! فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى هَذَا مَرَّةً وَإِلَى هَذَا مَرَّةً، قَالَ: فَجَاءَ سَيْلٌ فَأَغْرَقَهُ، وَالَّذِي عَبَرَ الْمُؤْمِنُ وَالَّذِي غَرِقَ الْمُنَافِقُ، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَالَّذِي مَكَثَ الْكَافِرُ" [2] .
(1) - صحيح البخاري كتاب العلم بابا بعنوان: بَاب طَرْحِ الْإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْم حديث 62.
(2) - تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 4/ 410 برقم 6177 وهذا المثل ينطوي على فوائد عديدة ذكرتها في تفسير سورة الأنعام.