أي: أجزاءً من الكتاب الأصلي الذي بأيديهم ويحرفون فيها ما يحرفون ويبدلون ويتأولون، {? ? ? ? } [البقرة: 79] ، أي: في كتابه المنزل، وما هو من عند الله؛ ولهذا قال {? ? ? ? } .
قد يكون الآخر على علم بصدق دعوة الحق وثبوت رسالة الإسلام، لكن الجحود والمكابرة تمنعه من التسليم بالحقائق والإقرار بالحجج، قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [الأنعام: 33] : فبينت هذه الآيات الكريمة إحاطة علمه تعالى بما يفعله أولئك المشركون، وأن علةَ ما هم عليه من صدودٍ: هو ما تنطوي عليه نفوسهم من مكابرةٍ وجحود. [1] .
وهو من موانع الحوار وآفاته فكم منع التعصبُ الأعمى من التسليم بالحق والإقرارِ به عند وضوحِ حججه وتجلي أدلته وكم من تعصب حال دون الحوارِ أصلا، فحُرم صاحبُه من فرصة التعرف على الحق: قال تعالى چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ أي يجحدون بسبب تعصبهم للباطل، وتمسُّكهم بتراث آبائهم الأقدمين، أو تعصبهم للقبيلةِ أو للجنسِ أو للقوميات والأعراقِ، فيجحدون الحقَّ مع ظهوره ويرفضون الحوارَ لأنهم يعرفون نتيجتَه مُسبَقا، فالحقُّ واضحٌ أبلجٌ والباطلُ غامضٌ لجلجٌ: على حدِّ قول دريد بن الصمة
فَلَمّا عَصَوْني كُنْتُ مِنْهُم وَقَدْ أَرَى ... غَوَايَتَهُمْ؛ وأَنّني غيرُ مُهْتَدِي
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى فَلَمْ يَسْتَبينوا النّصْحَ إلاّ ضُحَى الغَدِ
وهَلْ أَنَا إلاّ مِنْ غَزِيّةِ إنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيّةُ أَرْشُدِ
وروى الطبري في تاريخه بسنده عن عمير بن طلحة النمرى، عن أبيه، أنه جاء اليمامة، فقال: أين مسيلمة؟ قالوا: مه رسول الله! فقال: لا، حتى أراه؛ فلما جاءه، قال: أنت مسيلمة؟ قال: نعم، قال: من يأتيك؟ قال: رحمن، قال: أفي نور أم في ظلمة؟ فقال:
(1) - يراجع: أسباب النزول للواحدي ص 123