فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 60

من آفات الحوارِ وعقباته ومن موانع الوصول إلى الحقيقة إضاعة الأوقات وتشتيت الأذهان بالسخرية والاستهزاء من الحق وأتباعه شأن المشركين، الذين سجَّل القرآنُ موقفَهم المخزي وهزلهم في موضع الجدِّ، ... ٹ ٹ چ ڑ ڑ ... ک ک کک گ گ گ گ ? ... ? ? ? چ [الأنعام: 5]

كما بين تعالى عاقبة المستهزئين الساخرين المكذبين فقال سبحانه چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? چ [الأنعام: 10 - 11] ، وكم لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من سخرية المشركين واستهزائهم به وبما جاء به من الحق! [1] .

فالحوار لا يتمُّ ولا يؤتي ثمارَه إذا انقلب إلى سخريةٍ واستهزاءٍ وتلاعبٍ وهزلٍ.

كيف يرجى الوصول إلى الحقِّ في هذه الأجواء وكيف يُرتجى نجاحُ حوارٍ يكون أحدُ طرفيه هازلًا متلاعبًا، فالجدُّ والعزيمةُ وحرص كلا المتحاورين على الوصول إلى الحقِّ هو أساسُ الحوار الهادف البناء، ٹ ٹ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ... ڑ ک چ [الأنعام: 68 - 70]

لما تكرر الأمر في السورة الكريمة بإقامة الحجج وتجلية البراهين المقررة لأصول الدين وتبديد شبهات المشركين وتفنيد أباطيلهم، ولا يتم هذا إلا بمحاورتِهم ومجالستهم أمر تعالى بالإعراض عن مجالس الحوار إذا خرجت عن هدفِها وانحرفت عن مقصودِها وهو تجليةُ

(1) - من ذلك ما لقيه في الطائف من كبرائهم وسفهائهم حين دَعَاهُمْ إلَى اللّهِ وَكَلّمَهُمْ بِمَا جَاءَهُمْ لَهُ مِنْ نُصْرَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: هُوَ يَمْرُطُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ اللّهُ أَرْسَلَك! وَقَالَ الْآخَرُ أَمَا وَجَدَ اللّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرَك! وَقَالَ الثّالِثُ: وَاَللّهِ لَا أُكَلّمُك أَبَدًا. لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنْ اللّهِ كَمَا تَقُولُ لَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ أَرُدّ عَلَيْك الْكَلَامَ وَلَئِنْ كُنْت تَكْذِبُ عَلَى اللّهِ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلّمَك ... وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ يَسُبّونَهُ وَيَصِيحُونَ بِهِ حَتّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النّاسُ وَأَلْجَئُوهُ إلَى حَائِطٍ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهُمَا فِيهِ وَرَجَعَ عَنْهُ مِنْ سُفَهَاءِ ثَقِيفٍ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ ..."تراجع القصة بالتفصيل السيرة النبوية لابن هشام 1/ 419، والروض الأنف 2/ 228"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت