فهرس الكتاب
ومنهج التدرج من خصائص هذا الدين وسماته ومقاصده العامة والأمثلة على ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرة ومتنوعة.
وفي السنة عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ مُعَاذا - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنّكَ تَأْتِي قَوْما مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله. وَأَنّي رَسُولُ اللّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ. فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللّهِ حِجَابٌ". [1]
قال ابن حجر:"بَدَأَ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَذَلِكَ مِنْ التَّلَطُّفِ فِي الْخِطَابِ لِأَنَّهُ لَوْ طَالَبَهُمْ بِالْجَمِيعِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ لَمْ يَأْمَنْ النُّفْرَةَ." [2] .
قوة الحق وسلطانه على النفوس وتأثيره في القلوب وتغلغله في الصدور، فترى المحاور ثابتا مطمئنا واثقا مستيقنا بأن الله تعالى يؤيده بالحجج ويمُدُّه بالثبات أمام خصوم الدعوةِ، فلا يأبه بهم ولا يلتفت لتهديداتهم التي يلجئون إليها حين تُعْييهم الحجج وتُلجمُهم البراهين، تأمل في قول إبراهيم - عليه السلام - چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... چ إلى آخر الآيات [الأنعام: 80 - 83]
فالذي يدعو إلى الله تعالى يؤيده تعالى ويعضِّده ويُجري الحقَّ على لسانه"وفي الحوارِ قوةٌ أعظمُ من طاقةِ الألفاظِ والعباراتِ، قوةٌ ربانيةٌ، تحسُّ آثارَها ولا تدركُ حقيقتَها، كقوة الروح في الإنسان وقوة الخلق في كل ظواهر الحياة" [3] .
(1) - صحيح البخاري كتاب الزكاة باب: لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة الحديث رقم: 1389 وصحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير -باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصية إياهم بآداب الغزو وغيرها. الحديث رقم: 3 - (1731)
(2) - فتح الباري لابن حجر 5/ 123
(3) - منهج القصة في القرآن محمد شديد ص 10