ومطلوب منها تدريب كوادرها للتركيز على رفع قابلياتهم لتقديم الحلول السريعة للمشاكل الطارئة وابتكار المعرفة القابلة لاعادة استخدامها المتكرر لتحقيق أقصى العوائد الممكنة. سيما وان العالم الجديد للصناعات التي تعتمد على المعرفة قد تميز بالتأكيد على التكيف على النقيض من النظرة التقليدية التي تعتمد على التنبؤ والتخطيط طويل المدى. وهذا الصدد يشير (Drucker) الى ان مصدر القيمة الان يتمثل بالمعرفة البشرية واذا ما استخدمت المعرفة في الواجبات التي تعرف كيف ننجزها بشكل واضح نطلق عليها الانتاجية واذا ما استخدمنا المعرفة في الواجبات التي تعد جديدة ومختلفة نطلق عليها الابتكار. (Koenig, 1999:17) .
وفي ظل الاقتصاد المعرفي والانتقال الى ما يسمى بالصناعات المعرفية أو المنظمات المكثفة معرفيًا جرى التحول في تركيز العمل من اليدوي / الصناعي الى المعرفي/الخدمي مثل صناعة الخدمات المالية والمصرفية وصناعة خدمات الاتصال (Knights , et al 1993:977) . ويشير (Reich, 1990:205) الى ان مستقبلنا من الاقتصاد وسيعتمد الى حد ما كبير على التفكير أكثر منه تكرار المعلومات التي تعلمناها. ويؤكد (Rastoqi, 2000:45) ان المنظمات التي تسعى لتتلائم مع متطبات اقتصاد المعرفة يجب ان يتضمن برنامج ادارة المعرفة فيها جملة امور أهمها ضمان الانسيابية المستمرة للعمليات الجوهرية للمنظمة، تطوير وتعميق كفاءة وقابلية المنظمة الجوهرية غير القابلة للتقليد، تعزيز الابداعات الجذرية والتدريبية في المنتجات والخدمات وصيغ ابتكارها وتحويل القيمة.
وتلعب الموجودات المعرفية الكامنة في عقول البشر دورًا رئيسيًا في الاقتصاد المعرفي اليوم وقد توسع (Endyes, 1997:161) في وصفه للموجودات المعرفية التي لها القدرة على تحويل التقنية من مرحلة البحث الى مرحلة التطبيق لانتاج سلع وخدمات والذي عُد المؤشر الحقيقي لنجاح المنظمة. ان المنظمات المعرفية تعكس عدة ابعاد منها كفاءتها في كيفية ابرازها اللاملموسية القاسية لخدماتها ومنتجاتها بمعنى ان منتجاتها وخدمتها رغم أنها غير ملموسة ماديًا الا انها محسوسة ويمكن قياسها أو أنها تعتمد على اسواق العمل المهيكلة على نحو كبير والتي تحوي أطر تعليمية وتدريبية لاكساب الداخلين الجدد المهارات اللازمة اضافة الى قدرتها على التمدد والتوسع والانفتاح عالميًا.
تم صياغة الاقتصاد المعرفي العالمي نتيجة لارتباط تغيرين كبيرين هما انفجار وتقارب الحوسبة والاتصالات وتكنولوجيات الوسائط وعدم تنظيم شؤون الاقتصاد ولقد اصبحت القابلية على تحويل المعرفة الى تطبيق الفعال هي بداية التحويل للصناعات الحالية الى الصناعات الجديدة والتحول من الشركات المكثفة راسماليًا وعالميًا الى الشركات المكثفة معرفيًا والتحول من العمل الروتيني الى العمل المعرفي (Biumentritt & Johnston, 1999: 287) . من الواضح ان اغلب المنظمات العربية ان لم نقل جميعها لم توجه اهتمامها للسلعة الجوهرية (المعرفة) لذا يجب ان يتم التركيز على خصائص هذه المعرفة وتحديد أنواعها والاهم من ذلك السعي لتوليد المعرفة ثم وضعها في سياق