فهرس الكتاب
لصلاح الباطن وفساده.
قال عثمان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. وقال الشيخ حافظ الحكمي: (ومحال أن ينتفي انقياد الجوارح بالأعمال الظاهرة مع ثبوت عمل القلب. قال النبي صلى الله عليه وسلم:(( إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ).
ومن هنا يتبين لك أن من قال من أهل السنة في الإيمان هو التصديق على ظاهر اللغة، أنهم إنما عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهرا وباطنا بلا شك، لم يعنوا مجرد التصديق).
7 -وروى ابن أبي شيبة عن الحسن قال: إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ..
وجملة القول: أن التلازم بين الظاهر والباطن فرقان بين أهل السنة والمرجئة في باب الإيمان، وأن من عرف هذا التلازم زالت عنه شبهات كثيرة في مثل هذه المواضع التي كثر اختلاف الناس فيها
المرجئة الذين أخرجوا العمل من الإيمان، لا ينازع كثير منهم في أن العمل ثمرة للإيمان الباطن، ولكنهم ينازعون في كونه لازما له، ومن سلّم منهم بالتلازم كان النزاع معه لفظيا، كما سبق.
وفي بيان إنكار المرجئة للتلازم بين الظاهر والباطن، يقول شيخ الإسلام: (فإن المرجئة لا تنازع في أن الإيمان الذي في القلب يدعو إلى فعل الطاعة، ويقتضي ذلك، والطاعة من ثمراته ونتائجه، لكنها تنازع هل يستلزم الطاعة؟.
وقال: وقول القائل: الطاعات ثمرات التصديق الباطن، يراد به شيئان:
يراد به أنها لوازم له، فمتى وجد الإيمان الباطن وجدت، وهذا مذهب السلف وأهل السنة.
ويراد به أن الإيمان الباطن قد يكون سببا، وقد يكون الإيمان الباطن تامًا كاملًا وهي لم توجد، وهذا قول المرجئة من الجهمية وغيرهم.
فتأمل هذا الكلام الواضح البين، من هذا الإمام العلَم، لعل الله أن ينير بصيرتك،