السلام كان مصدِّقا للرؤيا لأنه هو الذي رآها فلم يكن عنده شك من حيث اعتقاد أنه رأى، ورأى هذا الشيء الذي رآه، ولكن سمي مصدقا للرؤيا لما استجاب بالفعل ?وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا? متى؟
لما ?أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ?.
فإذن التصديق الجازم في لغة العرب:
* تارة يكون من جهة الاعتقاد.
* وتارة يكون من جهة العمل.
فما كان من الأخبار فتصديقه باعتقاده وما كان من الأوامر والنواهي يعني من الإنشاءات فتصديقه بامتثاله، هذا من جهة دلالة اللغة وكذلك جاءت في استعمال القرآن.
لهذا نقول إن الإيمان يقال عنه في اللغة التصديق الجازم هذا صحيح واشتقاقه من الأمن كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان وغيره من أهل العلم. ... والأوضح أن يقال التصديق والاستجابة، الإيمان التصديق والاستجابة، وذلك لأنه يعدى في القرآن باللام، يعدى الإيمان اللغوي في القرآن باللام كما أنه في اللغة أيضا قد يعدى باللام، قال جل وعلا ?فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ? عَدَّى الإيمان باللام لأن الإيمان هنا تصديق واستجابة، وقال جل وعلا ?وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ? ?مَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا? عداه باللام لأن الإيمان هنا هو التصديق، وقال جل وعلا أيضا في قصة موسى في سورة الدخان ?وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ? يعني التصديق معه الاستجابة، هذا الإيمان اللغوي، في هذه الآيات الإيمان اللغوي، فضابط استعمال الإيمان اللغوي في القرآن أنه يُعدى باللام غالبا.
وأما إذا عُديَ الإيمان في القرآن بالباء فإنه يراد منه الإيمان الشرعي المخصوص ?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ? هذا بالباء (آمن بكذا) هذا الإيمان الشرعي، ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ? بالباء، والآيات في تعدية الإيمان بالباء كثيرة.
عُدِّي لأنه مُضَمَّنٌ معنى الاستجابة أو لأن معناه التصديق والاستجابة، والاستجابة في اللغة تُعَدَّى باللام ?فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ? (استجاب لفلان) (سمع الله لمن حمِده) لأن السماع هنا مُضَمَّن معنى الإجابة يعني (أجاب لمن) وهذا