الخاص على العام، قال جل وعلا ?إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ? وقال ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا? فعطف العمل على الإيمان وهذا من عطف الخاص على العام
لا يعني أنه ليس بركن كما استدل به المرجئة قالوا هو خارج عن الماهية بل هذا من عطف الخاص على العام.
نقول نعم يُعطفُ الخاص على العام كما أن العام يعطف على الخاص، قال جل وعلا ?مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ? قال ?مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ? ثم قال ?وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ? وجبريل وميكال من الملائكة ومن الرسل أيضا يعني من رسل الملائكة إلى البشر، نريد من هذا تقرير أدلة أهل السنة والجماعة على مثل هذه المسائل فالإيمان عندهم هو قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص.
أما الزيادة والنقصان فإن أدلتها كثيرة، والأدلة للزيادة هي أدلة النقصان قال جل وعلا ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ? وجه الاستدلال أن في الآية حصرا، قال ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ? فحصر وصف المؤمنين بأنهم ?إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا? فإذن دل على أن صفة الإيمان بالحصر يكون فيها الزيادة وإذا كانت فيها الزيادة فإنه يكون فيها النقصان لأن الاسم ليس شيئا واحدا وإنما هو متفاوت فما كان فيه من زيادة فإنه إذا تركت الزيادة أو ذهبت الزيادة رجع إلى نقص، قال جل وعلا ?لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ?.
فأهل السنة والجماعة عندهم زيادة الإيمان ثابتة في الأدلة، وكل دليل فيه زيادة الإيمان فيه حجة على نقص الإيمان، يعني على أن نقص الإيمان داخل في المسمى، يعني أن الإيمان يزيد وينقص، فعرَّفوا الإيمان بما دلت عليه الأدلة، عندهم الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
من أهل السنة من قال (هو يزيد ولا ينقص) وذلك لأن الأدلة دلت على زيادته ولم تدل على نقصانه وهذا ليس بجيد لأن الشيء إذا زاد فإذا ذهب عنه ما كان سببا في الزيادة فإنه ينقص، وما كان قابل للزيادة فإنه قابل للنقصان كما قرره العلماء.