فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 92

-وعمل اللسان هو ما يجب أن يتكلم به المرء في عباداته بلسانه من مثل الفاتحة والأذكار الواجبة إلى غير ذلك مما يجب.

-والجوارح عملها بما يتصل بعمل اليدين والرجلين وسائر جوارح ابن آدم أو سائر جوارح المكلفين

هذا من حيث الجملة في صلة هذه الكلمات.

فإذن رَجَعَ أن (القول والعمل والنية) هو القول والعمل.

فإذا قلت إن الإيمان (قول وعمل) عند أهل السنة فالعمل هو عمل القلب واللسان والجوارح وعمل القلب هو نيته.

فإذن من قال هو (قول وعمل ونية) فَصَّلَ العمل فأخرج عمل القلب فنص عليه وقال هو النية.

ومعلوم أن عمل القلب أوسع من النية يدخل فيه أنواع عبادات كثيرة كما سيأتي بيانه، إنما أردت بذلك أَنَّ تَنَوُعْ العبارات في هذا راجع إلى شيء واحد وإنما هو تفصيل لبعض المجملات، فمنهم من فصّل ومنهم من قال قول وعمل واكتفى بذلك والكل صحيح موافق للأدلة.

هذه مقدمة لبيان تنوع العبارات في الإيمان.

والإيمان من الألفاظ التي لها استعمال في اللغة ولها استعمال في الشرع.

لها استعمال في الكتاب والسنة ولها استعمال في اللغة.

فالإيمان لغة مشتقٌ من الأَمْنْ (أمِنَ يأمنُ أمانا) واشتُقَ منه (إيمان) .

فالإيمان من حيث الاشتقاق راجع إلى الأمن.

ومعنى الإيمان في اللغة: التصديق والاستجابة.

التصديق الجازم والاستجابة إذا كان فيما صُدِّقَ استجابة له بعمل، بل إن التصديق في الحقيقة في اللغة وفيما جاء في القرآن لا يطلق إلا على من استجاب.

ولهذا بعض أهل العلم يقول: الإيمان في اللغة هو التصديق الجازم ولا يذكر قيد الاستجابة وذاك لأن التصديق لا يقال له تصديق حتى يكون مستجيبا في ما كان يحتاج إلى الاستجابة في أمور التصديق.

وقد قال جل وعلا في قصة إبراهيم مع ابنه إسماعيل قال ?فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا? ومعلوم أن إبراهيم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت