فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 92

فالإيمان -كما قال العلماء-: قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.

قال تعالى: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون) [الأنفال:2] وقال: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا) [التوبة:124] وقال: (ويزداد الذين آمنوا إيمانًا) [المدثر: 31] هذه الآيات تدل على زيادة الإيمان والنقص، كما في قوله عليه الصلاة والسلام عند مسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"

فدل على أن الإيمان ينقص. وفي رواية:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"دل على أن الإيمان ينقص، حتى يكون على وزن حبة خردل.

وكما في الحديث الصحيح:"أخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان".

فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، هذا تعريفه الصحيح المأخوذ من الكتاب والسنة.

فليس كما تقوله الحنفية: قول باللسان واعتقاد بالجنان فقط.

وليس كما تقوله الكرامية: قول باللسان فقط.

وليس كما تقوله الأشاعرة: اعتقاد القلب فقط.

وليس كما تقوله الجهمية: هو المعرفة بالقلب فقط.

فالمرجئة أربع طوائف، أبعدها الجهمية، وعلى قولهم يكون فرعون مؤمنًا؛ لأنه عارف، وإبليس يكون مؤمنًا؛ لأنه عارف بقلبه.

وعلى قول الأشاعرة: إنه التصديق بالقلب، يكون أبو لهب وأبو طالب وأبو جهل وسائر المشركين يكونون مؤمنين؛ لأنهم موقنون بقلوبهم ومصدقون، يصدقون النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبهم، ولكن منعهم الكبر والحسد من اتباعه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت