فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 98

لا شك أن معرفة سبب نزول الآية باب عظيم من أبواب فهمها, وطريق قوي من طرق التوصل إلى إدراك مراد الله تعالى فيها- بقدر الطاقة البشرية, والأسباب: جمع سبب, والسبب: ما يتوصل به إلى غيره؛ لذلك سمي الحبل سببًا في قوله تعالى:"مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ" [الحج: 15] , والنزول ورد في اللغة بمعني: الانحدار من أعلى إلى أسفل, وبمعني: الانتقال من مكان إلى آخر, ومن الأول قوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [1] وقوله تعالى:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" [2] , وقوله تعالى على لسان نبي الله عيسى - عليه السلام:"رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" [3] ومن الثاني في قوله تعالي:"وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ" [4] .

والمراد بسب النزول: ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنه وقت نزوله أو مبينة لحكمه أيام وقوعه, كأن يكون ذلك حادثة وقعت, أو سؤالًا وجه إلى النبي, فنزل الوحي لبيان ما يتصل بهذه الحادثة, أو بجواب هذا السؤال [5] , وذلك مثل حادثة «خولة بنت ثعلبة» التي ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت, فنزل بسببها آيات الظهار في سورة المجادلة [6] ,

(1) الحجر: 9.

(2) القدر: 1.

(3) المائدة: 114.

(4) المؤمنون: 29.

(5) - انظر مناهل العرفان في علوم القرآن, 1/ 106, لمحمد عبد العظيم الزرقاني, ط: دار إحياء الكتب العربية, بدون.

(6) - انظر لباب النقول في أسباب النزول,746,للإمام السيوطي, بهامش تفسير الجلالين, ط: دار المعرفة , بيروت, لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت