تعالى لم يذكر السعي بين الصفا والمروة في القرآن كما ذكر الطواف [1] . وكما أشكل على مروان بن الحكم فهمه قوله تعالى:"لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [2] حتى بعث إلى ابن عباس يقول: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعون, فقال ابن عباس: إن هذه الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه) [3] , والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى,
وخلاصة القول: أن إدراك سبب النزول يعين على فهم الآية فهمًا صحيحًا, ويزيل من الذهن اللبس والإشكال. بل يعين على الحفظ والاستذكار.
وأقصد ببيئة النزول أولًا البيئة المكانية فغير خاف على مسلم أن القرآن نزل على مرحلتين المرحلة: الأولى في مكة, والمرحلة الثانية في المدينة, ولكل نزول بيئته
(1) - انظر صحيح البخاري,2/ 635, وانظر سبب نزول الآية في العجاب في بيان الٍأسباب ج 1 ص 406, للإمام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر و ط دار ابن الجوزي , الدمام, ط أولى 1997 مـ, ت / محمد عبد الحكيم الأنيس.
(2) آل عمران 188.
(3) انظر في سبب النزول: مسلم ج 4 ص 2143, 110 وانظر أسباب النزول للإمام الواحدي صـ 24 و 25 وصـ 78, ط دار الكتب العلمية, ط أولى 1402 هـ 1982 مـ , المدخل الدراسة القرآن الكريم صـ 129.