فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 98

إن القرآن الكريم وحدة لا تتجزأ, وتعاليمه وأحكامه مترابطة متكاملة, بين بعضها وبعض ما يشبه الوحدة العضوية بين أعضاء الجسم الواحد, فبعضها يؤثر في بعض, ولا يجوز أن يفصل جزء أو أكثر عن سائر الأجزاء, فالعقيدة تغذي العبادة , والعبادة تغذي الأخلاق, وكلها تغذي الجانب العملي والتشريعي في الحياة, (ولا يسوغ في منطق الإيمان ولا منطق العقل أن يقرأ المسلم قول الله- تعالى- في سورة البقرة"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [1] , فيقول: سمعنا وأطعنا ولكن إذا قرأ في السورة نفسها قوله- تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى" [2] قال: سمعنا وعصينا؛ لأن الآية الأولي في مجال العبادات والأخرى في مجال العقوبات, ومعني هذا أن الإنسان أصبح معقبًا لحكم الله- تعالى- يأخذ منه ويدع بهواه وحده, والله لا معقب لحكمه ... , إن من فتح المصحف وقرأ سورة الفاتحة أو أوائل البقرة وجد أول ما يطالعه وصف المتقين المهتدين بكتاب الله بأنهم:"الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" [3] .فقرن بين الجانب الاعتقادي:(الإيمان بالغيب) , والجانب الشعائري: (إقامة الصلاة) , والجانب الاقتصادي: (الإنفاق مما رزقه الله) , وهذا هو منهج القرآن الربط بين جوانب الحياة كلها برباط لا ينفصم؛ لأنها هكذا في واقع الحياة, وإذا كانت الحياة كلها مترابطة متلازمة فلابد أن تكون الأحكام التي تشرع لها كلها مترابطة متلازمة كذلك, وذلك هو حكم الله,"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [4] [5] "

(1) البقرة: 183.

(2) البقرة: 178.

(3) الأنفال: 3.

(4) المائدة: 5.

(5) المرجعية العليا في الإسلام للقرآن والسنة: صـ 29, 33 , د. يوسف القرضاوي, بتصرف واختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت