فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 98

الناس وإلا لما كانت توجيهات القرآن إلا لفئة مخصوصة من البشر

من صوارف الفهم عن المعني المراد في القرآن الكريم أن يعتقد الإنسان أن القوالب الفكرية السابقة هي نهاية المطاف, وليس في الإمكان أبدع مما كان, وهذا الفهم يقف بالقرآن الكريم عند عصر معين, وزمان محدد, والواقع أن عطاء القرآن الكريم لا يقف عند حد, ولا ينقطع عند سد, بل يمضي مضي الزمان والمكان, ويبقى ما بقى الليل والنهار.

"إن من أخطر الإصابات التي لحقت بالعقل المسلم, فحالت بينه وبين التدبر وكسر الأقفال, ووضع الأغلال والآصار, والتحقق بالفكر القرآني والرؤية القرآنية الشاملة, والاغتراف منها لعلاج الحاضر, والامتداد صوب المستقبل, واعتماده مصدرًا للمعرفة, والبعث الحضاري: التوهم بأن الأبنية الفكرية السابقة التي اتخذت من القرآن في العصور الأولى هي نهاية المطاف, وأن إدراك أبعاد النص مرتهن بها في كل زمان ومكان, وما رافق ذلك من النهي عن القول في القرآن بالرأي, وجعل الرأي دائمًا قرين الهوى, وسوء النية, وفساد القصد, وفي هذا ما فيه, من محاصرة للنص القرآني, وقصر فهمه على عصر معين, وعقل محكوم برؤية ذلك العصر, وحجر على العقل, وتخويف من التفكير, الأمر الذي يحول بين الإنسان والتدبر المطلوب إليه نص القرآن [1] ، ولا يشك إنسان بأن خير الفهوم فهوم الجيل الذي شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية, إلا أن هذا ليس هو نهاية الشوط, بل القرآن ومعانيه يتجدد ولا يتبدد, لا يغيض ماؤه ولا يكدر رواؤه وصفاؤه, ولكن يحتاج إلى من يحمل أدوات الفهم السليم, حتى يوظفه في كل"

(1) كيف نتعامل مع القرآن: صـ 17، 18، من مقدمة الأستاذ عمر عبيد حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت