وقد عد - رضي الله عنه - اشتغال القلب من موانع الفهم, فيحدث أيضًا عن المؤثر والمانع والشرط في الفهم بقوله: (فإذا حصل المؤثر وهو القرآن, والمحل القابل وهو القلب الحي, ووجد الشرط وهو الإصغاء, وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب, وانصرافه عنه إلى شيء آخر, حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر» [1] , من هنا علينا أن نجزم بأن مرض القلب أو غيابه مانع من موانع الفهم, وصارف من صوارف إدراك المراد من كلام الله- تعالى-؛ لأن القلب هو محل الانتفاع, وقد نسب الله- تعالي- إليه الإدراك في آيات كثيرة من القرآن الكريم, فقال تعالي:"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" [2] , وقال-تعالي-:"فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" [3] , وقال- تعالي-:"خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ" [4] , ولكون القلب هو محل الانتفاع أو الإعراض عن هذا الانتفاع, نسب الله- تعالي- في القرآن الكريم أفعالًا متعددة, مثل: والإصغاء, والخشوع, والوجل والطمأنينة, كما نسب إليها القسوة, والكسب, والمرض, والختم, والصرف, والانتفاع, واللهو, والزيغ, إلى غير هذه الأوصاف التي تحتاج إلى دراسة مفردة [5]
بعض الناس لديهم فهم مغلوط, أو تدين مغشوش بتعبير بعض شيوخنا, يضع الأمور في غير مواضعها, ويزن الأشياء بغير موازينها, ومن ذلك بعدهم عن التدبر القرآني ظنًا منهم أنهم ليسوًا أهلًا للتدبر, ولا كفؤا للتفكر, ويكتفون من ذلك بالقراءة
(1) الفوائد: صـ 1.
(2) محمد: 24.
(3) الحج: من الاية 46
(4) البقرة: آية:7.
(5) انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم, ط: دار الحديث, مادة (قلب) .