فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 98

القرآن, وتفهمه, وتعلمه, والعمل به, أمر لابد منه للمسلمين, وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المشتغلين بذلك هم خير الناس, كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [1] وقال تعالى"وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ" [2] , فإعراض - صلى الله عليه وسلم - كثير من الأقطار عن النظر في كتاب الله, وتفهمه والعمل به, وبالسنة الثابتة من أعظم المناكر, وأشنعها, وإن ظن فاعلوه أنهم على هدى) [3] , وذكر- رحمه الله- أن كلام بعض الأصوليين بأن تدبر القرآن, وتفهمه, والعمل به, لا يجوز إلا لمجتهدين خاصة .. قول لا سند له من دليل شرعي أصلًا, بل الحق الذي لا شك فيه أن كل من له القدرة من المسلمين على التعلم, والتفهم, وإدراك معاني الكتاب والسنة, يجب عليه تعلمها, والعمل بها, أما العمل بهما مع الجهل بما يعمل به فممنوع شرعًا, وأما ما علمه منهما علمًا صحيحًا ناشئًا عن تعلم صحيح فله أن يعمل به, ولو آية واحدة, أو حديثًا واحدا, ً ومعلوم أن هذا الذم والإنكار على من لا يتدبر كتاب الله عام لجميع الناس, ومما يوضح ذلك أن المخاطبين الأولين الذين نزل فيهم هم المنافقون والكفار, وليس أحد منهم مستكملًا لشروط الاجتهاد المقررة عند أهل الأصول, بل ليس عندهم شيء منها أصلًا فلو كان القرآن لا يجوز أن ينتفع بالعمل به والاهتداء بهد يه إلا المجتهدون بالاصطلاح الأصولي لما وبخ الله الكفار وأنكر عليهم عدم الاهتداء بهداه ولما أقام عليهم الحجة به حتى يحصلوا شروط الاجتهاد المقررة عند متأخري الأصوليين [4] وفي ذلك بيان أي بيان عن أن التفهم والتدبر لا يقف عند حد العلماء والمجتهدين وإلا ما كانت توجيهات القرآن وحكاياته عامة موجهة إلى عموم

(1) - صحيح البخاري: ج 4 ص 1919.

(2) آل عمران: 79.

(3) أضواء البيان: جـ 7 صـ 257، 258 , ط: دار الحديث القاهرة, ط 1426 هـ 2000 م.

(4) السابق: 7/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت