فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 98

البشر على الإتيان بسورة مثله, وقد قال- تعالى-:"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّ كِرٍ" [1] , وعلى أي وجه فرض إعجازه, فذلك غير مانع من الوصول إلى فهمه ومعقل معانيه,"كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ" [2] فهذا يستلزم إمكان الوصول إلى التدبر والتفهم [3] , ً فكون القرآن معجزًا للفصحاء, ومسكتًا للبلغاء, لا يعني ذلك أن يكون عسير الفهم, أو بعيد المنال, وإن كان للناس في فهمه وتدبره درجات, وقد يتيح الله تعالي لإنسان من المعاني ما لا يجده في كتاب ولا يحصله عند غيره من أهل التخصص والاستذكار, وكم رأينا في حياتنا المعيشة أفرادًا لا يربطهم بالقرآن، إلا إمعان النظر, وجودة التفكير, وحسن المطالبة يأتون بمعاني لم يقف عليها علماء, أفذاذ ورواد مميزون, ولعل ذلك وجه من أوجه إعجاز القرآن الكريم. وقد فند الشيخ الشنقيطي- رحمه الله- صاحب أضواء البيان شبهة أن تدبر القرآن لا يكون إلا لمجتهد خاص, فذكر عند تعرضه لقوله- تعالي-:"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" [4] الآيات المماثلة لذلك في الدعوة إلى التدبر , والتفكر, وذم من أعرض عن التدبر والتفهم لآيات القرآن الكريم, وأكد على أن كل من لم يشتغل بتدبر هذا القرآن العظيم في آيات, أي: تصفحها, وتفهمها, وإدراك معانيها, والعمل بها فإنه يعرض عنها, غير متدبر لها فيستحق الإنكار والتوبيخ المذكور في الآيات, إن كان ممن أعطاه الله فهمًا يقدر به على التدبر, وقد شكا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه من هجر قومه هذا القرآن كما قال- تعالى-:"وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" [5] , وهذه الآيات المذكورة تدل على أن تدبر

(1) القمر: 17.

(2) ص: 29.

(3) الموافقات: 3/.185

(4) محمد: 24.

(5) الفرقان: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت