الحصر, ومنها إزالة الإشكال» [1] .فمعرفة سبب نزول الآية يعين على فهم المراد منها, ويعين على دفع الإشكال, حتى قال الإمام الواحدي, «لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها» . [2]
كما إن إدراك السبب يعين على الحفظ, ويثبت الوحي في ذهن من سمع الآية؛ وذلك لأن ربط الأسباب بالمسببات, والأحكام بالحوادث, والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة, كل ذلك من دواعي تقرر الأشياء, وانتقاشها في الذهن, وسهولة استذكارها عند استذكار مقارناتها في الفكر, وذلك هو قانون تداعي المعاني المقرر في علم النفس [3] , ويمكن أن تدرك قيمة سبب النزول وأثر معرفته في فهم الآية من نصوص متعددة, فعروة بن الزبير - رضي الله عنه - وأرضاه يفهم قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ" [4] [البقرة: 158] يفهم من الآية الكريمة أن لا إثم على من ترك السعي بين الصفا والمروة لأن الآية الكريمة تقول"فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا"ونفي الجناح لا يدل على الفرضية، حتى صوبت له خالته السيدة عائشة في فهم بتذكيره بسبب النزول, وهو أنه كان على الصفا صنم يقال له(إساف) , وعلى المروة صنم يقال له (نائلة) , وكان المشركون إذا سعوا تمسحوا بهما, فلما ظهر الإسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بهما لذلك, ولأن الله"
(1) انظر البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين الزركشي, دار صـ 116 وما بعدها بتصرف, ط دار المعرفة ,بيروت لبنان, ط أولى 1410 هـ/ 1990 م, ت د. يوسف المرعشلي وآخرين ..
(2) انظر أسباب النزول, للواحدي,.
(3) انظر مناهل العرفان ط صـ 113، 114، وانظر المدخل لدراسة القرآن الكريم صـ 125 للأستاذ محمد أبي شهبة وانظر دراسات في علوم القرآن صـ 198 ط: دار المنار لأستاذنا المرحوم د. محمد بكر إسماعيل طيب الله ثراه.
(4) انظر المدخل لدرسة القرآن الكريم صـ 126. بتصرف.