فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 98

والقارئ أو الباحث الذي يدرك سبب نزول الآية التي يقرؤها تكون لديه القدرة على الفهم الصائب, والإدراك الواعي لمراد القرآن الكريم, فلا يفسر آية بغير وجهها, ولا يضع كلمة في غير بابها, من هنا عنيت كتب علوم القرآن بتأكيد هذه الناحية من نواحي فهم القرآن, واعتبارها قاعدة أصيلة من قواعد الفهم القرآني. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: (ومعرفة سبب النزول يعين على فهمه؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب, ولهذا كان أصح قولي الفقهاء أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف رجع إلى سبب يمينه وما هيجها وآثارها) [1] .

من هنا اعتني العلماء بمعرفة سبب النزول, وأفردوه بدراسات خاصة, فألف فيه على بن المديني شيخ الإمام البخاري, والواحدي, النيسابوري, وابن الجوزي والجعبري, وابن حجر, والسيوطي, وغير هؤلاء ممن يطول المقام بذكرهم, كما اعتني به المفسرون في مقدمات تفاسيرهم التي تعد بذورًا لكثير من قواعد الفهم القرآني وأصول التفسير.

ولذلك خطأ الإمام الزركشي من زعم أن أسباب النزول تدخل في باب التاريخ, فقال في برهانه: «أخطأ من زعم أنه- أي علم أسباب النزول أنه لا طائل تحته لجريانه مجري التاريخ، وليس كذلك, بل له فوائد منها: بيان وجه الحكمة الباعثة على التشريع, ومنها تخصيص الحكم عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب، ومنها الوقوف على المعنى قال الشيخ أبو الفتح القشيري- وهو ابن دقيق العيد-: «بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز وهو أمر تحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا ومنها أنه قد يكون اللفظ عامًا ويقوم الدليل على التخصيص؛ فإن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد بالإجماع, ومنها رفع توهم

(1) مقدمة أصول التفسير صـ 81 بتحقيق إبراهيم بن محمد ,ط: دار المؤيد, ط. أولى 1423 هـ 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت