فهرس الكتاب
الباب في دراسات خاصة, وفي تناولهم لمباحث علوم القرآن, وإطلالة سريعة على فهرس أي سفر من أسفار علوم القرآن ستوضح هذا الأمر ببساطة ويسر.
ذلك أن القرآن الكريم وردت فيه آيات ثلاث, تفيد أولاها: أن القرآن الكريم كله محكم, وهي قوله تعالى:"الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" [1]
وآية تدل على أنه كله متشابه, وهي قوله تعالى:"اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَّشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" [2] , والثالثة تفيد أن بعضه محكم, وبعضه متشابه, وهي قوله تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ" [3]
وقد ذكر العلماء وجوهًا وتوجيهات لهذه الآيات الكريمة نختار منها: أن المراد بالإحكام: (أنه رصين ومتقن حكيم, يتحدى الزمن, ولا ينتابه تصدع ولا وهن, ومعني كونه متشابها: ً أنه يشبه بعضه بعضًا, في إحكامه, وحسن بيانه, وبلوغه حد الإيجاز في ألفاظه ومعانيه, حتى إنك لا تستطيع أن تفاضل بين كلمات وآيات في هذا الحسن والإحكام والإيجاز, كأنه حلقة مفرغة, لا يدري أين طرفاها, وأما أن بعضه محكم وبعضه متشابه فمعناه: أن من القرآن ما اتضحت دلالته على مراد الله- تعالى- , ومنه ماخفيت دلالته على هذا المراد الكريم, فالأول هو المحكم, والثاني هو المتشابه, على خلاف بين العلماء في ذلك, على أن الذي اتفقوا عليه ولا يمكن أن
(1) فصلت: 1.
(2) الزمر:23.
(3) آل عمران: 7.