فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 98

مع اتحاد الكلمات فقوله- تعالى-:"وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا" [1] إذا وقف على:"قَوَارِيرَ"الأول كان (قواريرًا) الثاني تأكيدا ًلرفع احتمال المجاز في لفظ:"قَوَارِيرَ", وإذا وقف على:"قَوَارِيرَ"الثاني كان المعني الترتيب والتصنيف, كما يقال: قرأت الكتاب: بابًا, بابًا, وحضروا: صفا, صفًا, وكان قوله:"مِّن فِضَّةٍ"عائدًا إلى قوله:"بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ" [2] ,

وهذا من روائع ابن عاشور في استنباطاته ولطائفه؛ من أجل ذلك أكد سلفنا على اكتمال المعني لدى القارئ عند قراءته, حتى يفهمه, ويفهم سامعه, فيبدأ بالكلام المتصل بعضه ببعض, ويقف عند تمام المعني, حتى ذكر الإمام النووي في تبيانه: (أن القارئ إذا ابتدأ من وسط السورة, أو وقف على غير آخرها ينبغي له أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض, وأن يقف على الكلام المرتبط ,ولا يتقيد بالأعشار والأجزاء؛ فإنها تكون في ربط الكلام المرتبط, وبعد أن مثل لبعض الأعشار والأرباع التي لا تتم قال: «مثل هذا وشبيهه ينبغي أن يبدأ به ولا يوقف عليه؛ فإنه متعلق بما قبله, ولايعترف بكثرة الغافلين له من القراء, الذين لا يراعون هذه الآداب, ولا يفكرون في هذه المعاني, ومثل ما رواه الحاكم أبو عبد الله بإسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - قال: «لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها, ولا تغتر بكثرة الهالكين, ولا يغرك قلة السالكين» , ولهذا المعني قالت العلماء: قراءة سورة قصيرة بكاملها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة؛ فإنه قد يخطئ الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال, وقد روي ابن أبي داود بإسناده عن عبد الله بن أبي

(1) الإنسان: 15، 16

(2) التحرير والتنوير:1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت