فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 98

أهم؛ لأن عجز قادتهم وأولي البلاغة والرأي فيهم تقوم به الحجة عليهم وعلى دهمائهم, فلما كثر الداخلون في الإسلام من دهماء العرب, ومن عموم بقية, الأمم توجه اعتقاد أهل القرآن إلى ضبط وقوفه؛ تيسيرًا لفهمه على قارئيه, فظهر الاعتقاد بالوقوف, وروعي فيها ما يراعي في تفسير الآيات, فكان ضبط الوقوف مقدمة لما يفاد من المعاني عند واضع الوقف [1] "، وقد اعتنى العلماء على الرغم ذلك ببيان مواطن الوقف والابتداء, وأنواعه, والوقف المأخوذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وكتبوا فيه كتبًا مستقلة, وأكدوا على صلة المعني بالوقف والابتداء, بل ذكروا أن الأحكام الشرعية لا تستنبط استنباطا صحيًا إلا بتمام معرفة هذا العلم من علوم القرآن, حتى قال الإمام النكزاوي: (وباب الوقف عظيم القدر, جليل الخطر؛ لأنه لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل, ونقل عن أبي حاتم قوله: (من لم يعرف الوقف لم يعلم القرآن, وبالجملة فالوقف حلية التلاوة, وزينة القارئ, وبلاغ التالي, وفهم المستمع, وشرف للعالم, به يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين, والقضيتين المتنافيتين, والحكمين المتغايرين, ومن الضروري للقارئ أن يفهم ما يقرأ؛ حتى لا يغير المعنى حال قراءته, وأن يكون يقظًا متفهمًا ما يقرأ ملاحظًا في الآيات وما ترمي إليه مواقع الجمل, دون الالتفات إلى التباهي بطول النفس, ودون الوقوف لأداء معان تتفق والأهواء البشرية, بعيدة عن شرف المعني القرآني وإعجازه [2] , ومما مثل به العلامة ابن عاشور من فوائد معرفة الوقف والابتداء وبديع أمثلته له قوله: (إن التعدد في الوقف قد يحصل به ما يحصل بتعدد وجوه القراءات من تعدد المعني"

(1) التحرير والتنوير: 1/ 84.

(2) انظر الوقف والابتداء وصلتهما بالمعني في القرآن الكريم, رسالة ماجستير لزميلنا الدكتور عبد الكريم إبراهيم عوض صالح, صـ 4، 5, بتصرف يسير, وانظر هذه النقول في كتاب الاقتداء في معرفة الوقف والابتداء, للنكزاوي ,صـ 11, ولطائف الإشارات , للقسطلاني, 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت