ومنها كتاب أيمان العرب, لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله البصرمي, من رجال القرن الرابع, وقد حققه الأستاذ محي الدين الخطيب كذلك، ومنها كتاب أديان العرب، الأصنام، القداح، الكهان، والجن، وما كانت الجاهلية تفعله ويوافق حكم الإسلام، وأسواق العرب, ومعظم هذه الكتب ذكرها ا بن النديم في الفهرست) [1] , ودراسة هذا الجانب من جوانب الخلفية الاجتماعية التي نزل فيها القرآن الكريم من الأهمية بمكان, لإدراك مرامي القرآن الكريم, ومقاصده, ووسائله, فمعالجة هذه الجوانب والعادات, ودراسة المفسر لها, وإلمامه بها تفتح له أبوابًا من الفهم, ومدارك متعددة من المعارف التي تمثل شيئا مهما ذا بال من الخلفية الاجتماعية, التي تعين على فهم القرآن الكريم, ومعرفة أخبار العرب كذلك, ولأمر ما كانت الدراسات الاستشراقية تعني برصد العادات, والتقاليد, والأخبار, والمعارف, صغيرها وكبيرها, للأمة التي تريد أن تغزوها؛ فإن هذه الدراسات تمثل جانبًا من جوانب الشخصية المعنية, والتي يراد فهمها, وقد ذكر الطاهر بن عاشور -رحمه الله- شيئًا من ذلك في مقدماته للتفسير, وأنكر على من عد معرفة أخبار العرب شيئًا من اللغو فقال: «وأما أخبار العرب فهي من جملة أدبهم, وإنما خصصتها بالذكر؛ تنبيهًا لمن يتوهم أن الاشتغال بها من اللغو, فهي يستعان بها على فهم ما أوجزه القرآن في سوقها؛ لأن القرآن إنما يذكر القصص والأخبار, للموعظة والاعتبار, لا لأن يتحادث الناس بها في الأسمار, فبمعرفة الأخبار يعرف ما أشارت إليه الآيات من دقائق المعاني, فنحو قوله تعالى:"وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا" [2] , وقوله تعالى:"قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُود" [3] , يتوقف على معرفة أخبار العرب" [4] فمعرفة أخبار العرب تتيح للمفسر"
(1) انظر: بحوث في أصول التفسير, للأستاذ الشيخ محمد الصباغ, صـ 187، 188, بتصرف وترتيب.
(2) النحل: من الآية: 92.
(3) البروج: من الآية: 4.
(4) التحرير والتنوير: ج 1 صـ 25.