فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 98

ومن العادات الاجتماعية والأعراف العربية التي ذكرها القرآن الكريم جعلهم البحيرة والوصيلة والسائبة والحام, وصحح معتقدهم في ذلك فقال- تعالى-:"مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ" [1] , فكيف يقف المفسر أمام هذه الآية دون أن يعرف الخلفية الاجتماعية لها, ودون أن يعي عادات العرب في تعاملهم مع هذه الأشياء البحيرة والوصيلة والسائبة والحام.

وقد أخرج البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب قال: (البحيرة التي يمنع وردها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس, والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رأيت عمر بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار كان أول من سيب السوائب، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بأنثى وكانوا يسيبونهم لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأنثى ليس بينهما ذكروا الحام فحل يضرب الضراب المعدودة فإن أكمل ضرا به ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي) [2]

ولو لا وقوف المفسر على هذه العادات والتقاليد العربية التي نزل فيها القرآن الكريم لما فهم الفهم المطلوب.

وقد عني بجمع عادات العرب وتقاليدهم كثير من العلماء, وتوجهت همتهم إلى تسجيل وبحث جوانب من حياة العرب الاجتماعية, وألفوا فيها كتبًا مستقلة, (ومن هذه الكتب الميسر والقداح, لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة, من رجال القرن الثالث, وقد حققه الأستاذ محي الدين الخطيب, ونشر في القاهرة سنة 1342 هـ ,

(1) المائدة: 103.

(2) صحيح البخاري, 3 - ,1297 ومسلم 4 - 2194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت