فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 98

إن معرفة أهداف القرآن الكريم ومقاصده تقصر الطريق على الباحثين عن المعرفة القرآنية, والفهم القرآني؛ ذلك لأن إدراك الهدف من أي شيء سبيل يوصل إلى إدراك المراد منه. (إننا قبل أن ننظر في كتاب ما عن مسألة من مسائل العلم تشغل بالنا ننظر في موضوع الكتاب, فمثلًا لو أن إنسانا أراد أن يبحث في قاعدة نحوية لرجع إلى كتاب من كتب النحو, ولا نتصور أن يأخذ كتابًا في علم النفس, ويبحث فيه عن تلك القاعدة النحوية .. ولو فعل ذلك لكان جاهلًا, وموضوع القرآن: هو الإنسان والحياة الإنسانية, ولقد عالج القرآن الكريم قضية الإنسان, وحدد أساس نجاحه وسعادته, وحدد أسباب حزنه وشقائه, ويفهم من آياته البينات المعجزات أن التصورات البشرية التي وضعها الإنسان عن نفسه وعن الكون والحياة والخالق مدفوعًا بدراسته السطحية, ومتأثرًا بالأهواء الظاهرة والخفية, تصورات باطلة مهلكة, وكذلك فإن المواقف التي اتخذها على أساس تلك التصورات باطلة أيضًا ومهلكة) [1] , ويرفض الأستاذ سيد قطب- بحق أن يكون القرآن كتاب علم فلكي أو كيماوي وطبي, كما يحاول أن يصوره البعض, ويؤكد على أن موضوع القرآن الأساسي ومجاله الرئيس هو: (النفس الإنسانية والحياة الإنسانية, وأن وظيفته أن ينشئ تصورًا عامًا للوجود وارتباطه بخالقه, ولوضع الإنسان في هذا الوجود وارتباطه بربه أن يقيم على أساس هذا التصور نظامًا للحياة يسمح للإنسان أن يستخدم كل طاقاته .... , إن مادة القرآن التي يعمل فيها هي الإنسان: ذاته, تصوره , واعتقاده, ومشاعره, ومفهوماته, وسلوكه, وأعماله, وروابطه, وعلاقاته , إن القرآن كتاب كامل في موضوعه وموضوعه أضخم من تلك العلوم كلها؛ لأنه هو الإنسان ذاته, الذي يكشف هذه المعلومات, وينتفع بها ,والبحث والتجريب والتطبيق من خواص العقل في الإنسان,

(1) بحوث في أصول التفسير, د. محمد لطفي الصباغ, ط المكتب الإسلامي, ط الأولى 1408 هـ 1988، صـ 236، 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت