فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 98

والقرآن يعالج بناء المجتمع الإنساني الذي يسمح لهذا الإنسان بأن يستخدم هذه الطاقات المذخورة فيه بعد أن يوجد الإنسان السليم التصور, والتفكير, والشعور, ويوجد المجتمع الذي يسمح له بالنشاط) [1] , إن إدراك المفسر والقارئ لهذه الكليات الجامعة, والقضايا والأهداف الواضحة لموضوع القرآن, يجعل نظره ينصب على الموضوع الأساس الذي نزل له القرآن الكريم, وهو الإنسان والإنسانية, ذلك الذي أراد الله- تعالي- له أن يكون خليفته في أرضه, فخلقه بيده, ونفخ فيه من روحه, وأسجد له ملائكته, وأرسل له رسله, وأنزل له كتبه, يتعهده حينًا بعد حين, ً حتى يخرج من الظلمات إلى النور, ومن الضلال إلى الهدى.

وكما أن فهم موضوع القرآن معين على فهم القرآن الكريم, فكذلك فهم المقاصد الأساسية التي يتغياها القرآن الكريم يعين القارئ والمفسر على إدراك خلفيات هذه المقاصد والكليات التي نزل القرآن ليرسخها, من خلال أساليبه المتعددة, وطرائقه المتنوعة, من: القصص, إلى الوعظ والإرشاد, والتوحيد, على الأمر أو النهي (فمن اللازم لمن يريد أن يحسن الفهم عن الله- عز وجل- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وألا يكتفي بالوقوف عند حرفية النصوص, ويحمد على ظواهرها ولا يتأمل فيما وراء أحكامها من علل, وما تهدف إليه من مقاصد, وما سعي إلى تحقيقه من مصالح, مادية, أو معنوية, أو فردية, أو اجتماعية, دنيوية, أو أخروية .. إن مهمة الراسخين في العلم أن يبحثوا عن مقاصد الشرع, ومن خلال النصوص, بعد أن يتجولوا في آفاقها, ويغوصوا في أعماقها, ويربطوا جزئياتها بكلياتها ويردوا فروعها إلى أصولها, ويشدد أحكامها بعضها ببعض, بحيث تنسق وتنظم انتظام الحبات في عقدها, مع اليقين بأن الشريعة الغراء لا تفرق بين متساويين, كما لا يسوي بين مختلفين) [2] ,

(1) انظر بحوث في أصول التفسير, 235، 236.

(2) انظر المرجعية العليا في الإسلام للقرآن والسنة, للدكتور يوسف القرضاوي, ص 229, 230, بتصرف يسير, ط: مؤسسة الرسالة, ط أولى 1414 هـ 1993 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت